جميع المواضيع

الأحد، 15 فبراير 2015






يُعتبَر الأب أحد العناصر الأساسية في التكوين الأسري؛ فله أدوار مختلفة في أداء الأسرة لوظائفها؛ فدور الأب في الأسرة من المحاور الأساسية، ويعدُّ هذا الدور دورًا مركزيًّا داخل الأسرة تكاد تَنبثِق منه وتتجمع عنده بقية الأدوار في الأسرة، فبالإضافة إلى أنه مسئول عن الإنفاق، وتوفير الحماية لزوجته وأبنائه، نجد أن له دورًا في وظيفة التنشئة الاجتماعية والضبط الاجتماعي.
ويمكن القول بوجه عام:
إن الأب هو حلقة الوصل بين الأسرة والعالم الخارجي؛ فالأب هو الوسيط الذي يتدرج من خلاله الطفل في المحيط الاجتماعي الأوسع، وعلى أساس نوع العلاقة والتفاعل بين الطفل والأب تتحدد كفاءة علاقات الطفل بالكبار والرفاق فيما بعد؛ حيث يعتبر الأب من أول العناصر المؤثرة في شخصية الابن، وفي تحديد الشكل الذي سوف تتخذه هذه الشخصية، وهذا يؤكد إسهام الأب بشكل فعَّال ومؤثر في قدرة الأبناء على التعامل مع الغرباء والمواقف الجديدة، فعن طريق مشاركة الأب في رعاية الأبناء، فإنهم يصبحون أكثرَ قدرةً على مواجهة التوتر في المواقف الجديدة، وأقل خوفًا في تعاملهم مع الغرباء، وهذا من شأنه أن يجعل الأبناء أكثر كفاءةً في علاقاتهم مع الآخرين.
ويُعتبَر دور الأب في الأسرة على درجة كبيرة من الأهمية؛ حيث يوفِّر لها دعمًا ماديًّا واجتماعيًّا يَنعكِس إيجابيًّا على علاقة الأم بالأبناء، ويزداد دور الأب أهمية وخطورة في تنشئة الطفل، خاصة في الأسر التي تَخرُج فيها الأم لميدان العمل.
فدور الآباء في عملية التنشئة الاجتماعية والتربية له أهمية كبيرة ومباشرة؛ حيث إن الأب يمنح أطفاله الشعور بالتقارب والالتصاق والمحبة، وتهيئة الجو المناسب لتنمية مواهب الطفل وقدراته، وإشباع الحاجة إلى التقدير، وتعلُّم كيفية التعامُل مع الآخَرين، وتكوين الاتجاهات النفسية نحو الناس والأشياء والمبادئ.
كما أن الأب يُمثِّل للأبناء نموذجًا للكفاح والمثابَرة في العمل؛ مما يُتيح الفرصة أمامهم لتقليده، ويَنعكِس ذلك على التحصيل الدراسي؛ فالأب يساعد الطفل على خَلقِ الدوافع التي تعمل على إبراز قدرات الطفل نحو التعلم واكتساب المعرفة الجديدة، كما أن الأب يعمل على أن يكون جهد الأبناء موجهًا نحو الواجبات المدرسية، كما أنه يُتيح للأبناء فرصة التحدُّث عن خبراتهم المدرسية ومشكلاتهم ومخاوفهم؛ مما ينعكس على مستوى تحصيلهم الدراسي؛ حيث إن الأبناء يَكتسِبون من خلال الأب العديد من الخبرات التربوية التي تجعل لديهم خبرات مختلفة تعمل على توجيه نشاطاتهم.
ولكي تستطيع القيام بهذه المهام بنجاح، وكي لا تكون أبًا شكليًّا؛ فهناك بعض النصائح التي يجب الالتزام بها في علاقتك مع أبنائك:
• لا تتحدَّث مع أبنائك مِن برج عاجيٍّ، بل انزل لمستواهم جسديًّا وفِكريًّا، فإذا كان يلعب على الأرض بلعبة مثلاً، فلا تقف شامخًا بجواره وتسأله: ماذا تفعل؟ بل اجلس بجواره، وأبدِ له مدى إعجابك بهذه اللُّعبة.
• لا تنهَ أبناءك عن شيء وتفعل أنت هذا الشيء، كأن تقول لابنتك مثلاً: إنه لا توجد صداقة بين بنت وولد، وتطلب منها عدم التحدُّث مع زملائها الذكور في الدراسة، في حين تتَّصل بك بعض زميلاتك في العمل على الهاتف في المنزل أمام ابنتك للتهنئة في بعض المناسبات المختلفة، فهنا تظهر وكأنك تقول ما لا تفعل.
• لا تأمر أبناءك بشيء ولا تُتابعهم في أدائه، كأن تقول لابنك - مثلاً -: اذهب وحلَّ عددًا من المسائل في الكتاب، ثم لا تُتابعه إلى أين وصل، وما الإجابة التي كتبَها، فهنا تبدو أمام ابنك بصورة مُتذبذِبة؛ لأنك تأمر دون متابعة، كأنك تقوم بتلك التوجيهات لمجرَّد أنك والدهم دون مبالاة بأهمية أو خطورة الأمر.
• لا تقارن بين ابنك وغيره من الأقارب والإخوة، خصوصا إذا كانت هناك فروق فردية في المستوى بينهم، فعلى سبيل المثال لا تقل له: إن فلانًا أفضل منك، ويَحصل على أعلى الدرجات، وهو يعلم أن "فلانًا" يجلس معه والده ليَستذكر له دروسه، وأنه يأتي له بالمُدرِّسين الذين يُساعدونه في تحصيل دروسه، أما أنت فلا تهتمُّ به، وتركِّز كل اهتمامك على أمره بالمذاكرة وكتابة الواجبات.
• حاول أن يكون حديثك مع أبنائك بسيطًا ومختصَرًا، وليس معقَّدًا؛ لأن الأطفال بصفة عامة قليلو التركيز، ويتشتَّت انتباههم بسهولة وسرعة.
• احرص على مناداة أبنائك بأسمائهم عندما تتحدَّث معهم، وليس مثلاً بـ (يا ولد أو يا شاطر)؛ لأن عالم الطفل يَنحصِر في نفسه والمُحيطين به مِن العائلة والأهل والأصدقاء المُقرَّبين، واذكر لهم طبيعة صلتك بالمُقرَّبين،؛ فمثلاً الطفل دائمًا يُردِّد كلمة "جدِّي"، ويُحبُّه، ولكن لا يَخطر ببال الأب أبدًا أن الطفل لا يعرف أن الجدَّ هو والد الأب أو والد الأم، فقد يُفاجأ الأب يومًا، وفي أثناء حديثه - وبالصدفة - عن علاقته بوالده "الجد" أن الطفل الصغير يسأله: هل جدي يكون والدك يا أبي؟ لذلك يجب أن يشرح الأب لابنه علاقته بهؤلاء الأقارب.
• لا تستخدم لغة الطفل وصوته في الكلام؛ فالطفل رغم أنه لا يستطيع بعدُ أن يتحدَّث مثل الكبار، إلا أنه يَفهمهم جيدًا؛ لذلك لا تقلِّد نطق الطفل الغريب لبعض الحروف والكلمات؛ لأن ذلك قد يُعوِّد الطفل على الخطأ.
• لا تَزِد على ابنك من الأعباء إذا وجدته مُرهقًا مِن عمل معيَّن، وتترك إخوته الذين كانوا في راحة ولعب، كما لا تُحمِّله ما لا طاقة له به.
• لا تُكثِر مِن أمره بالمذاكرة، بل احرص على تنظيم وقته، وعوِّده أن هناك وقتًا للمُذاكَرة وآخَر للراحة واللعب.
• لا تُكثِر مِن كلمات: "إني أتعب مِن أجلكم"، أو "إني أقضي اليوم كله في العمل مِن أجل توفير المال والراحة لكم"؛ لأنهم يعلمون أن كل الآباء يَتعبون مِن أجل أبنائهم، ولكن عليك ببثِّ روح الأمل فيهم، كأن تقول لهم: "أحب أن أراكم أفضل مني"، "أحب أن أراكم متفوِّقين"، وهكذا.
• اعلم أن الابتسامة، أو التحية البسيطة، لها أثر كبير عند معظم الأطفال، كما أن لقِطعة الحلوى أو الشيكولاتة أثرًا كبيرًا في كسر الجمود الذي قد ينشأ بينك وبين ابنك، ولا تنسَ أيضًا كلمات التشجيع والاحترام.
• يجب ألا تغيب عن الأسرة طويلاً وتترك كل التربية للأم؛ فتغيُّب الأب عن الأسرة وتركه كل التربية للأم قد يسبِّب القلق والحزن للأطفال.
• يجب أن تكون سلطة الأب هادئة وعادلة، وتَسير على الصواب؛ حتى ينشأ الأبناء على الحب والودِّ والتعاون وعدم الخَوف، وعلى العكس فشخصية الأب الدكتاتور الذي يتولى كل شيء في المنزل بنوع مِن القَسوة والعِقاب والحِرمان، هذا الأب في الواقع ضعيف ويريد أن يُثبِت وجوده باتباع أسلوبه الخشن مع زوجته وأطفاله، ويَميل أبناء مثل هذا الأب إلى القلق والشعور بالكَبت؛ مما يؤدي إلى الثورة والتمرُّد في وجه السلطة الأبوية.
وعلى كل حال، فالجو الأسري المتكيِّف السليم يلعب دورًا مهمًّا في تكيُّف الطفل في المُستقبَل، فيجب أن يكون جو المَنزل جوَّ هدوء يُساعد على راحة الأعصاب وممارسة الهوايات؛ مثل القراءة والكتابة والألعاب.

كيف تكون ابا حقيقيا






يُعتبَر الأب أحد العناصر الأساسية في التكوين الأسري؛ فله أدوار مختلفة في أداء الأسرة لوظائفها؛ فدور الأب في الأسرة من المحاور الأساسية، ويعدُّ هذا الدور دورًا مركزيًّا داخل الأسرة تكاد تَنبثِق منه وتتجمع عنده بقية الأدوار في الأسرة، فبالإضافة إلى أنه مسئول عن الإنفاق، وتوفير الحماية لزوجته وأبنائه، نجد أن له دورًا في وظيفة التنشئة الاجتماعية والضبط الاجتماعي.
ويمكن القول بوجه عام:
إن الأب هو حلقة الوصل بين الأسرة والعالم الخارجي؛ فالأب هو الوسيط الذي يتدرج من خلاله الطفل في المحيط الاجتماعي الأوسع، وعلى أساس نوع العلاقة والتفاعل بين الطفل والأب تتحدد كفاءة علاقات الطفل بالكبار والرفاق فيما بعد؛ حيث يعتبر الأب من أول العناصر المؤثرة في شخصية الابن، وفي تحديد الشكل الذي سوف تتخذه هذه الشخصية، وهذا يؤكد إسهام الأب بشكل فعَّال ومؤثر في قدرة الأبناء على التعامل مع الغرباء والمواقف الجديدة، فعن طريق مشاركة الأب في رعاية الأبناء، فإنهم يصبحون أكثرَ قدرةً على مواجهة التوتر في المواقف الجديدة، وأقل خوفًا في تعاملهم مع الغرباء، وهذا من شأنه أن يجعل الأبناء أكثر كفاءةً في علاقاتهم مع الآخرين.
ويُعتبَر دور الأب في الأسرة على درجة كبيرة من الأهمية؛ حيث يوفِّر لها دعمًا ماديًّا واجتماعيًّا يَنعكِس إيجابيًّا على علاقة الأم بالأبناء، ويزداد دور الأب أهمية وخطورة في تنشئة الطفل، خاصة في الأسر التي تَخرُج فيها الأم لميدان العمل.
فدور الآباء في عملية التنشئة الاجتماعية والتربية له أهمية كبيرة ومباشرة؛ حيث إن الأب يمنح أطفاله الشعور بالتقارب والالتصاق والمحبة، وتهيئة الجو المناسب لتنمية مواهب الطفل وقدراته، وإشباع الحاجة إلى التقدير، وتعلُّم كيفية التعامُل مع الآخَرين، وتكوين الاتجاهات النفسية نحو الناس والأشياء والمبادئ.
كما أن الأب يُمثِّل للأبناء نموذجًا للكفاح والمثابَرة في العمل؛ مما يُتيح الفرصة أمامهم لتقليده، ويَنعكِس ذلك على التحصيل الدراسي؛ فالأب يساعد الطفل على خَلقِ الدوافع التي تعمل على إبراز قدرات الطفل نحو التعلم واكتساب المعرفة الجديدة، كما أن الأب يعمل على أن يكون جهد الأبناء موجهًا نحو الواجبات المدرسية، كما أنه يُتيح للأبناء فرصة التحدُّث عن خبراتهم المدرسية ومشكلاتهم ومخاوفهم؛ مما ينعكس على مستوى تحصيلهم الدراسي؛ حيث إن الأبناء يَكتسِبون من خلال الأب العديد من الخبرات التربوية التي تجعل لديهم خبرات مختلفة تعمل على توجيه نشاطاتهم.
ولكي تستطيع القيام بهذه المهام بنجاح، وكي لا تكون أبًا شكليًّا؛ فهناك بعض النصائح التي يجب الالتزام بها في علاقتك مع أبنائك:
• لا تتحدَّث مع أبنائك مِن برج عاجيٍّ، بل انزل لمستواهم جسديًّا وفِكريًّا، فإذا كان يلعب على الأرض بلعبة مثلاً، فلا تقف شامخًا بجواره وتسأله: ماذا تفعل؟ بل اجلس بجواره، وأبدِ له مدى إعجابك بهذه اللُّعبة.
• لا تنهَ أبناءك عن شيء وتفعل أنت هذا الشيء، كأن تقول لابنتك مثلاً: إنه لا توجد صداقة بين بنت وولد، وتطلب منها عدم التحدُّث مع زملائها الذكور في الدراسة، في حين تتَّصل بك بعض زميلاتك في العمل على الهاتف في المنزل أمام ابنتك للتهنئة في بعض المناسبات المختلفة، فهنا تظهر وكأنك تقول ما لا تفعل.
• لا تأمر أبناءك بشيء ولا تُتابعهم في أدائه، كأن تقول لابنك - مثلاً -: اذهب وحلَّ عددًا من المسائل في الكتاب، ثم لا تُتابعه إلى أين وصل، وما الإجابة التي كتبَها، فهنا تبدو أمام ابنك بصورة مُتذبذِبة؛ لأنك تأمر دون متابعة، كأنك تقوم بتلك التوجيهات لمجرَّد أنك والدهم دون مبالاة بأهمية أو خطورة الأمر.
• لا تقارن بين ابنك وغيره من الأقارب والإخوة، خصوصا إذا كانت هناك فروق فردية في المستوى بينهم، فعلى سبيل المثال لا تقل له: إن فلانًا أفضل منك، ويَحصل على أعلى الدرجات، وهو يعلم أن "فلانًا" يجلس معه والده ليَستذكر له دروسه، وأنه يأتي له بالمُدرِّسين الذين يُساعدونه في تحصيل دروسه، أما أنت فلا تهتمُّ به، وتركِّز كل اهتمامك على أمره بالمذاكرة وكتابة الواجبات.
• حاول أن يكون حديثك مع أبنائك بسيطًا ومختصَرًا، وليس معقَّدًا؛ لأن الأطفال بصفة عامة قليلو التركيز، ويتشتَّت انتباههم بسهولة وسرعة.
• احرص على مناداة أبنائك بأسمائهم عندما تتحدَّث معهم، وليس مثلاً بـ (يا ولد أو يا شاطر)؛ لأن عالم الطفل يَنحصِر في نفسه والمُحيطين به مِن العائلة والأهل والأصدقاء المُقرَّبين، واذكر لهم طبيعة صلتك بالمُقرَّبين،؛ فمثلاً الطفل دائمًا يُردِّد كلمة "جدِّي"، ويُحبُّه، ولكن لا يَخطر ببال الأب أبدًا أن الطفل لا يعرف أن الجدَّ هو والد الأب أو والد الأم، فقد يُفاجأ الأب يومًا، وفي أثناء حديثه - وبالصدفة - عن علاقته بوالده "الجد" أن الطفل الصغير يسأله: هل جدي يكون والدك يا أبي؟ لذلك يجب أن يشرح الأب لابنه علاقته بهؤلاء الأقارب.
• لا تستخدم لغة الطفل وصوته في الكلام؛ فالطفل رغم أنه لا يستطيع بعدُ أن يتحدَّث مثل الكبار، إلا أنه يَفهمهم جيدًا؛ لذلك لا تقلِّد نطق الطفل الغريب لبعض الحروف والكلمات؛ لأن ذلك قد يُعوِّد الطفل على الخطأ.
• لا تَزِد على ابنك من الأعباء إذا وجدته مُرهقًا مِن عمل معيَّن، وتترك إخوته الذين كانوا في راحة ولعب، كما لا تُحمِّله ما لا طاقة له به.
• لا تُكثِر مِن أمره بالمذاكرة، بل احرص على تنظيم وقته، وعوِّده أن هناك وقتًا للمُذاكَرة وآخَر للراحة واللعب.
• لا تُكثِر مِن كلمات: "إني أتعب مِن أجلكم"، أو "إني أقضي اليوم كله في العمل مِن أجل توفير المال والراحة لكم"؛ لأنهم يعلمون أن كل الآباء يَتعبون مِن أجل أبنائهم، ولكن عليك ببثِّ روح الأمل فيهم، كأن تقول لهم: "أحب أن أراكم أفضل مني"، "أحب أن أراكم متفوِّقين"، وهكذا.
• اعلم أن الابتسامة، أو التحية البسيطة، لها أثر كبير عند معظم الأطفال، كما أن لقِطعة الحلوى أو الشيكولاتة أثرًا كبيرًا في كسر الجمود الذي قد ينشأ بينك وبين ابنك، ولا تنسَ أيضًا كلمات التشجيع والاحترام.
• يجب ألا تغيب عن الأسرة طويلاً وتترك كل التربية للأم؛ فتغيُّب الأب عن الأسرة وتركه كل التربية للأم قد يسبِّب القلق والحزن للأطفال.
• يجب أن تكون سلطة الأب هادئة وعادلة، وتَسير على الصواب؛ حتى ينشأ الأبناء على الحب والودِّ والتعاون وعدم الخَوف، وعلى العكس فشخصية الأب الدكتاتور الذي يتولى كل شيء في المنزل بنوع مِن القَسوة والعِقاب والحِرمان، هذا الأب في الواقع ضعيف ويريد أن يُثبِت وجوده باتباع أسلوبه الخشن مع زوجته وأطفاله، ويَميل أبناء مثل هذا الأب إلى القلق والشعور بالكَبت؛ مما يؤدي إلى الثورة والتمرُّد في وجه السلطة الأبوية.
وعلى كل حال، فالجو الأسري المتكيِّف السليم يلعب دورًا مهمًّا في تكيُّف الطفل في المُستقبَل، فيجب أن يكون جو المَنزل جوَّ هدوء يُساعد على راحة الأعصاب وممارسة الهوايات؛ مثل القراءة والكتابة والألعاب.

نشر في : 6:46 م |  من طرف Unknown

0 التعليقات:

التخطيط الأسري.. مبادئ وخطوات
التخطيط الأسري.. مبادئ وخطوات
الأسرة وحدة متكاملة في جسم المجتمع. إنها التجمع العائلي الأكثر حساسية وتأثرًا بما يحيط به، وما يجري داخله من تأثيرات وتفاعلات متنوعة، وانسجام الأسرة داخليًّا، وخارجيًّا مع باقي الوحدات التي تشكل المجتمع يعطيها قوة وتآلفًا تستطيع من خلاله البقاء والتكيف ضمن هذا الجسم الواحد، ولعل التخطيط العائلي أحد تلك الموازين والضوابط التي تنتجها الأسرة لكي تستطيع أن تمتص المؤثرات الاجتماعية الخارجية أو أن تصدر مؤثراتها التفاعلية الداخلية إلى المجتمع المحيط بها.
ولا شك أن كل زوج وزوجة، يطمح كل منهما لتكوين أسرة سعيدة، أسرة ذكية....!! وإذا علمنا أن الزواج ما هو إلا اتفاق لبناء هذه الأسرة، فإن نجاح هذا الزواج يتوقف على مدى الانسجام والتفاهم بين الزوجين، ومدى شعورهما بأن ما يجمعهما من قواسم مشتركة ومحبة متبادلة أقوى من أن تفرقه مشاكل الحياة وهمومها، ربما يكون من أسباب تلك المشاكل غياب التخطيط الفعال لإدارة هذه المؤسسة الأسرية.
أخي الزوج الكريم... أختي الزوجة الكريمة!! أشكركم على تفضلكم بقراءة هذه المقالة، والتي أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيها وفيكم وأن تكون لكم بعد توفيق الله تعالى، نبراسًا ينير طريقكما نحو أسرة ذكية وحياة سعيدة إن شاء الله تعالى.
أولا: أبجديات التخطيط الأسري
المبحث الأول: التخطيط الأسري.. مطلب وهدف أسري
يشكل التخطيط بشكل عام،أهمية كبيرة في حياة الفرد والمجتمع، إذ يحدّد مسار حياة الإنسان عمومًا ويعتبر العنصر الأساسي للنجاح في أيّ مجال من مجالات الحياة! ونعني بالتخطيط الأسري تنظيم الشئون الأسرية وفق برنامج محدد لتحقيق أهداف معينه خلال فتره زمنيه محددة . فالتخطيط هو تنظيم للذات وللفكر في المقام الأول، وإدارة للأولويات وترتيب للخطوات التي نرغب في تنفيذها من أجل الوصول إلى أهدافنا وغاياتنا وأحلامنا. وما من شك في أن لكل عائلة أهدافًا وأحلامًا وتطلعات مستقبلية تسعى للوصول إليها، فالتخطيط العائلي يساعد الأسرة على الوصول إلى تلك الأهداف وبالطرق المبرمجة والسليمة.
ولتوضيح معنى التخطيط أكثر نذكر ضده، أي ما يسمّى بـ"العفويّة"، التي تؤدي إلى الفوضى في حياة الإنسان. لذلك فالإنسان الذي يعيش بطريقة عفوية ستمضي حياته وفق الظروف والمصادفات، وليس وفق التفكير المنظم والأفعال المتسقة، وعليه يمكن القول بأنّ ترك الوالدين أبناءهما لتربية الظروف ومجريات الحياة دونما أهداف أو تخطيط سيصدمهما في نهاية المطاف بواقع مرير لأبنائهما، وسيواجهون مشكلات تربوية شتى تعكر عليهم صفو حياتهم.
وتأتي أهمية التخطيط العائلي من ارتباطه بأولويات العائلة وقضاياها المصيرية ومتطلباتها القادمة، ويمكن القول باختصار إن أهمية التخطيط نابعة من كونه مرتبطًا بأحلام العائلة المتنوعة، سواء أكانت هذه الأحلام أحلامًا في تربية الأبناء أم أحلامًا في السعادة العائلية أم في الثراء أم في تحقيق الطموحات الشخصية للوصول إلى منصب معين، أو موقع معين أو شهرة أو امتلاك أشياء أو أجهزة كمالية تستفيد منها العائلة وتستمتع بها، وقد تكون أساسية كشراء منزل أو مزرعة أو السفر إلى البلدان الأخرى. فالتخطيط يمس كل هذه الأمور، وهو في غاية الأهمية بالنسبة لكل أسرة.
المبحث الثاني : فوائد التخطيط الأسري
وقبل أن نخوض في غمار التخطيط الأسري! مهم جدًّا أن نستعرض فوائده في حياتنا، فوجود التخطيط العائلي في الحياة يسمح للأسرة بأن تتعامل وبتعقل مع المستجدات التي تحدث في نطاق العائلة، فالتخطيط يشعر الإنسان بقدر كبير من الاطمئنان والأمل في التعامل مع المشاكل من حوله، لأن التخطيط ما هو إلا عملية توقع مدروسة وبشكل علمي للكيفية التي يستطيع الإنسان معها أن يتعامل مع مشاكله الداخلية والخارجية على نطاق الأسرة. ويمكن أن نجمل تلك الفوائد في هذه النقاط الرئيسة التالية:
[1] يساعد الأسرة على تحقيق أهدافها والوصول إلى غاياتها.
[2] يربط الأسرة بأولوياتها التربوية من خلال وضوح الأهداف وسلامة الأساليب والوسائل الموصلة إليها.
[3] تحقيق أكبر قدر من السعادة الأسرية من خلال التزام الواجبات وأداء المسئوليات فكل فرد في الأسرة يعرف دوره الذي يؤديه وهدفه الذي يرنو إليه.
[4] محاربة الفوضوية وهدر الطاقات والأوقات والأموال والتي تعرض الأسرة للكثير من المشكلات وبالتالي تقل المشكلات داخل الأسرة المسلمة مما يوفر الجو المناسب والمحتضن اللائق للتربية والعطاء..
[5] اتخاذ الاحتياطات اللازمة والوسائل المناسبة لتأمين مستقبل الأسرة وبنائه وفق تنظيم يضمن - بإذن الله - حياة سعيدة بعيدة عن الاضطراب والارتباك أو على الأقل يخفف حدتها ويهون وطأتها.
[7] تعريف الأزواج بمهامهم التخطيطية التي أنيطت بهم لرعايتها والاهتمام بها لاسيما في وقتنا الحاضر حيث كثرة وسائل الفساد مع جهل كثير بحقوق الأسرة ومسئولياتها.
المبحث الثالث: لماذا لا يخطط كثير من الناس؟
هناك الكثير من الأسباب،إلا أن أبرزها يمكن أن نلخصه في النقاط التالية :
[1] الافتقار إلى الثقة والاعتقاد أن التخطيط هو شيء خاص برجال الأعمال.
[2] الافتقار إلى معرفة التخطيط.
[4] حب التفلت من التزامات التخطيط.
[5] يظن البعض أن التخطيط يتطلب وقتا ثمينا من الأفضل أن نقضيه في انجاز الأمور، فالإنسان لديه بالفطرة حب الإنجاز وحصاد الثمار، بينما كل ساعة تخطيط تعادل 4 ساعات إنجاز.
 الاعتماد على الظنون والأفكار وطول الأمل.
[6] من يعمل بدون تخطيط يقنع بأقل النتائج، ومن يخطط لا يرضى إلا بأكبر قدر ممكن من النتائج.
المبحث الرابع :ملامح التخطيط الأسري
وبعد أن تعرفنا على التخطيط الأسري واستعرضنا فوائده في حياة الأسرة،نكون بعدها مستعدين لأن نلقي الضوء على ملامح التخطيط الأسري، وما هي خطواته الرئيسية...
الخطوة الأولى:الرؤية (ماذا نريد ؟)
الأسرة الذكية هي تلك التي تحمل رؤية واضحة لمستقبلها، ماذا تريد حقيقة أن تحققه من خلال أفراد هذه الأسرة الواحدة ؟! كلّ بجانبه الذي يتميز به.
مثال لرؤية أسرية مثالية: أبو عبدالله وأم عبدالله ـ اتفقا على أن تكون لهما رؤية واضحة لأسرتهم، محور هذه الرؤية يدور حول هذه الصياغة العامة "أن ننشىء أبناءً سعداء يتحلون بالصفات الإسلامية والأخلاق الحميدة، وباتزان في جميع جوانب حياتهم، ويتميز كلّ واحد منهم بجانب يكون فيه منتجًا ومبدعًا".
من خلال هذا المثال يظهر لنا وضوح الرؤية المستقبلية لهذه الأسرة الذكية، ولتحويلها إلى حيز العمل نراهما يحددان زمنًا لتحقيقها.
الخطوة الثانية:الأهداف
كل أسرة ذكية تعتزم تحقيق رؤيتها،تحتاج أولًا إلى أن تحدد أهدافًا لها! هذه الأهداف ترجمة حقيقة للرؤية التي وضعتها تلك الأسرة. كما أنه من المهم أن تكون تلك الأهداف مرحلية، محددة بمدة ووقت للبدء وآخر للانتهاء، تتناسب مع مقدرات تلك الأسرة وأفرادها! واضحة المعالم، واقعية ويسهل إنجازها، وبعبارة أخرى ـ أي أن تقسم الأهداف إلى أهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.
الخطوة الثالثة:الوسائل
لن تتحقق الأهداف إن لم تكن هنالك وسائل مساعدة على بلوغها، لذلك لا بد أن يقوم الزوجان بجلسة أسرية يضعان وسائلهما التي تساعدهما على تحقيق تلك الأهداف، فكان منها الواقعي ومنها غير الواقعي، ومن أمثلة البرامج الواقعية أن يلتحقا بدورة في التخطيط الشخصي، وأن يطالعا خمسة كتب في التربية. ومن الأهداف غير الواقعيّة اقتراح أحدهما رحلة إلى كوكب المشتري، وبما أنها فكرة جميلة إلا أنها غير واقعية ولا تخدم رؤيتهما الأساسية.
الخطوة الرابعة :الجدول الزمني
في هذه المرحلة يقوم الزوجان بوضع جدول زمني يمارسان فيه هذه الوسائل الممتعة لحياة سعيدة ضمن أسرة ذكية؛ يتضمن هذا الجدول الزمني، تاريخ بداية ونهاية، يتضمن كل أنشطة الأسرة وأهدافها والإجراءات الموصلة لتلك الأهداف، وهكذا أصبح تحقيقهما للهدف أكثر وضوحًا.
الخطوة الخامسة : توزيع الأدوار
كي يتقن كل زوج مهامه الموكلة له تقاسم الاثنان تنفيذ البرنامج، فتولّى الرجل البحث عن الدورات، وانصرفت المرأة للبحث عن الكتب، هذا من جانب ومن جانب آخر تولت هي متابعة الخطة وجدولها الزمني وحمل هو على عاتقه توفير الميزانية والصرف على البرنامج. وهكذا اتضحت واجبات كل واحد منهما ومسئوليّاته لأداء مهامه على أكمل وجه.
الخطوة السادسة: متابعة الخطة
إنّ وضع الخطة التربوية لا يكفي، لأنها تحتاج إلى متابعة دائمة تربطها بالهدف الرئيسي الذي تصبو إليه الأسرة ويحقق لها الديمومة والإتقان، لذلك يتحتم على كلا الزوجين أن يحددا أيهما لمهمة متابعة "الخطة الأسرية" من خلال جدول زمني يقيّم سيرها كلّ ثلاثة أشهر، أو كل ستة أشهر مثلًا. وتعديل ما يلزم في الخطة حسب الاتفاق.
المبحث الخامس: عوامل فشل التخطيط وغيابه في الأسرة
إذا كان وجود التخطيط يسهل مهمة العائلة في الحياة ويساعدها على الوصول إلى غاياتها وأهدافها وأحلامها، فإن غياب التخطيط يؤدي إلى عكس ذلك تمامًا!!
وهناك حالات رئيسية يفشل فيها التخطيط الأسري، أبرزها ما يلي:
[1] عدم التواؤم بين الزوجين..إن التقارب في الاستقامة والثقافة وكثرة العوامل المشتركة في الآراء والآمال من أعظم أسباب نجاح التخطيط، كما أنه من كوامن الفشل في التخطيط كثرة الاختلافات، وسعة البون في التوجيهات والتصورات، والتفاوت في الآمال والأولويات، فاختلاف الزوجين في تقدير الإدارة المالية - على سبيل المثال - وإصرار كل طرف على رأيه يصدع التخطيط العائلي ويضعف كفاءته وربما ينهار.
[2] الاسترسال مع النوازع والشهوات.. وقد حذر منها السلف ـ هذا عمرالفاروقرضي الله عنه يقول لأحدهم وقد رآه يشتري "أكلَّما اشتهيت اشتريت".
[3] اللامبالاة في النظرة المستقيلة... حتى أن بعض الأزواج لا يخطر على باله أنه يجب أن يكون له خطة يسير وفقها لتحقيق أهدافه في أسرته فتجده يتخبط يمنة ويسرة، كلما سمع من الناس خبرًا طار إليه وعدَّه من أول أولوياته، خطته في أسرته ما تمليه عليه ظروف لحظته.
[4] ضعف الانتماء للأسرة (الأنانية). وصورها القاتمة كثيرة منها: ينفق المال على شهواته فإذا جاء دور البيت قتر وغلَّ يده إلى عنقه بأنانية مفرطة لا تدع لأهل الحق حقهم.
[5] أحادية التفكير واستقلالية التخطيط.. فهو لا يرى أحدًا من أهل بيته وأفراد أسرته يستحق أن يستشيره في أمر من الأمور بل يعد ذلك ضعفًا في العقل ووهنًا في الشخصية فتراه يفرض أراءه فرضًا يفقدها الكثير من نتائجها ويضيع ثمراتها.
إن الاستقلالية في التخطيط وعدم استشارة أفراد الأسرة لاسيما الزوجة يشعر معه كل فرد بتبعية مقيته ويقطع حبال التواصل الأسرى
ويجعل كل فرد يعيش عزلة عن الآخر وكأنه لا يوجد ارتباط بينهم ولا أهداف مشتركة تجمعهم مما يعيق الأداء أو يؤدي الطرف الآخر ما يراد منه دون قناعة أو إتقان، وربما أدى إلى التوقف عن الأداء لأول عارض ليثبت للطرف الأول سوء تخطيطه وعدم مراعاته للأمور.
[6] الاقتداء بالآباء والتأثر بالمحيط في الأمور السلبية.. وبعض الأزواج يحاول أن يعيد تجربة والده أو والدته في البيت الذي درج فيه بغض النظر عن نجاح التجربة أو فشلها ودون مراعاة لتغير الظروف والمستجدات.
المبحث السادس: محاور التخطيط العائلي
الحياة الذكية،هي الحياة المتوازنة في جميع جوانبها!وكذا الأسرة الذكية،هي الأسرة المتوازنة في جميع جوانبها،ونقصد بجوانبها -الجانب الإيماني،الجانب الصحي،الجانب العلمي والثقافي، الجانب الأسري، الجانب المادي، الجانب الترفيهي. فمن خلال هذه الجوانب الرئيسية يقوم الزوجان بوضع الأهداف المطلوب تحقيقها وهو ما يعرف بالرؤية. (الرؤية النتيجة النهائية المطلوب تحقيقها خلال فترة معينة من الزمن).
أمور يجب أن ترافق التخطيط :
[1] يجب أن تكون قوانين المنزل واضحة للجميع.
[2] ضرورة مراعاة الأولويّات.
[3] تحديد ضوابط العلاقات الداخليّة والخارجيّة داخل الأسرة وخارجها.
[4] توزيع الواجبات وبذل المكافآت.
[5] العدل بـين أفراد الأسرة وتعريفهم بمسئولياتهم.
[6] الأخذ بالحكمة.
[7] متابعة الخطة هي مسئوليّة جماعيّة.
[8] مراعاة مسألة الفروق الفردية عند التخطيط للأبناء.
[9] وضع شعار للأسرة يحفزها للوصول لهدفها، مثل "وسائل ممتعة لحياة تربوية في أسرة سعيدة ".
ثانيا: أبجديات التخطيط المالي الأسري
يسير مركب الأسرة ويتقاسم قيادته الزوجان، فهما اللذان ينجحان في قيادته إلى بر الأمان من خلال التخطيط المالي الجيد بحيث يتجنبان الاستدانة وفي نفس الوقت ينجحان في تكوين مدخرات مالية تنفع الأسرة في الظروف المالية المتقلبة، وبما يضمن الاستقرار لها، يقول الله جل في علاه : {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}[الفرقان:67].
وتكمن أهمية التخطيط الجيد للأسرة الذكية، في وجود ميزانية للأسرة،من خلال تلك الميزانية توفر الأسرة مبلغا احتياطيا يعينها على مواجهة الظروف الصعبة ورفع مستوى معيشتها، وتأمين مستقبلها. ويتأتى هذا بأن يتم تقسيم دخل الأسرة أو راتب الزوج على ثلاثة أجزاء، أو أكثر - بند للمعيشة المنزلية بحيث لا يتخطى الحدود الموضوعة له، وبند ثان للمصروفات الشخصية، وبند آخر للخدمات
العامة والفواتير وغيرها،وآخر للاستثمار،وهذا أهم بند في الميزانية!بعد ذلك يتم تجميع الفائض (إن وجد)من تلك البنود الرئيسية نهاية كل شهر ويضاف للمبلغ الاحتياطي الذي يتم ادخاره للظروف الطارئة، على أن يجمع هذا المبلغ في نهاية كل عام للاستفادة منه فيما ينفع الأسرة. إن هناك طرقا مختلفة للحفاظ على ميزانية الأسرة! والأسرة الذكية الناجحة، هي التي تتحكم في نفقاتها بالحد المعقول وبدون إسراف أو تقتير، وبما يحمي الأسرة من الاستدانة في نهاية كل شهر، وهذا بطبيعة الحال قد يتطلب من المسئول عن ميزانية الأسرة أن يحتفظ بدفتر للمصروفات ليقيد فيه كل المصروفات التي يتم صرفها على أن يراجعها في نهاية الشهر ليعرف الضروري منها وغير الضروري ليتجنب تكرار إنفاقها. مع التنازل عن الكماليات التي يمكن أن يستغني عنها الزوجان والاقتصار قدر الإمكان على النفقات الضرورية.
والأسرة الذكية،هي الأسرة التي يشترك جميع أفرادها في إدارة شئونها، وذلك لمناقشة المشكلات المتوقعة والرغبات المطلوبة والمفاضلة بين الأهداف المطروحة والتخطيط لها على ضوء الموارد المتاحة. إن في ذلك، إلى جانب الفوائد الاقتصادية العديدة للأسرة نفسها، تقوية للروابط الأسرية، وتكوين شخصيات فردية ذات مسئولية عالية وذات تخطيط وتفكير سديد.
كما أن من التخطيط المالي،التخطيط للشراء والصرف؛ فشراء حاجيات الأسرة المتنوعة ليس عملية شراء سهلة، كما يظن كثير من الناس، بل تحتاج إلى تفكير ودراية.
إن قرارات مثل: كم من النقود مع الأسرة معدة للشراء؟ وما نوعية الحاجة المراد شراؤها؟ ومن أي الأماكن تشترى؟ وكيف تخزن! وغير ذلك.. إن هذه القرارات تؤثر على أفراد الأسرة؛ لذا لا بد من التفكير العميق والخبرة والمقارنة بين الأثمان والأنواع؛ ليكون قرار الشراء صائبًا حكيمًا. ومن ثم، فأول ما ينبغي مراعاته أثناء عملية الشراء هو عدم شراء أكثر من الحاجة، أي شراء كميات الغذاء اللازمة فقط؛ لتجنب التلف لما يزيد عن الحاجة، كما ينبغي الشراء من المحال المركزية واقتناص فترات التخفيض، والمناسبات وغيرها مثل شراء حاجيات الصيف في فترة الشتاء والعكس.
أمر آخر هام،الطفل والنقود:إن تجربة الطفل الأولى مع النقود يمكن أن يكون لها أثر انفعالي عميق، ومن الحكمة تدريب الطفل في سن مبكرة من حياته وفي مستويات الدخل المختلفة على استعمال النقود، والسماح له بالتصرف في نقوده. فالطفل بطبيعته مفطور على الجمع والتملك والادخار حسب بيئته الاجتماعية.. إذ المهم أن تكون المبالغ المعطاة للطفل مناسبة لسنه، وأن تعطى له بانتظام، مع مراقبة سلوكه في التعامل مع النقود. كما أن من المهم أن يفهم الطفل أن المال شيء ثمين، ينبغي التعامل معه بشيء من الحرص.
فمن الأفضل أن يحصل الطفل على مبلغ ثابت منذ اللحظة التي يحتاج فيها إلى النقود لبعض المصروفات العارضة؛ إذ إن ذلك يساعد على إدراك قيمة النقود وكيفية التصرف بها. ومن المناسب أن تتاح الفرص للطفل للتسوق لشراء ملابسه وألعابه وغذائه؛ ليدرك أن السلع المختلفة لها أسعار مختلفة، وأن السلعة الواحدة قد تكون لها أسعار متباينة.
إن وجود القدوة السليمة للأطفال يساعد على سرعة التعلم وغرس العادات والقيم واتجاهات الاستهلاك ومفاهيم ترشيد الاستهلاك وحُسن التعامل مع النقود.
أخيرًا.. إن المستهلك الرشيد هو ذلك المستهلك الذي يراعي مبدأ الرشد والعقلانية والاعتدال في أكله ومشربه وملبسه ومنزله وسيارته وأثاثه، واستخدامه للكهرباء والمياه؛ حماية لنفسه ولأسرته.
إن المستهلك الرشيد هو الذي يراعي قرارات الشراء والاستهلاك، بحيث تكون في الوقت المناسب وللحاجة المطلوبة ومن المكان المناسب وبالسعر المناسب وبالجودة المطلوبة وبالقدر اللازم والحجم المناسب والنوعية المطلوبة. والمستهلك الذي يراعي ذلك يمكن أن يحقق الرشادة الاقتصادية والعقلانية الحكيمة من وجهة نظر الاقتصاد المعاصر، بحيث لا يقع فريسة التلاعب والاستغلال، ولا ينساق خلف الإسراف والتبذير، ولا تتعرض سلعه وبضائعه للكساد والتلف والفساد.
كلمة أخيرة :
وبعد أن استعرضنا التخطيط الأسري وفوائده،وكذا خطواته الأساسية،كما أننا بينا بعض الجوانب التي يفشل فيها التخطيط الأسري،وركزنا على أحد أهم جوانب التخطيط الأسري، التخطيط المالي.
يتبقى أن نعرف أن التخطيط الأسري ـ أسلوب حياة! ومنهج حياتي، يجب على كل أفراد الأسرة تعلم فنونه وبشكل مستمر فالتخطيط الأسري لا يقف عند حدث، فهناك جوانب أخرى مهمة، مثل التخطيط التربوي، والتخطيط التعليمي وغيرها من جوانب الحياة الرئيسة كلها تصب في قالب الأسرة الذكية.
أمنياتنا للجميع بحياة أسرية سعيدة ذكية.
المصدر: موقع المستشارلاسرة وحدة متكاملة في جسم المجتمع. إنها التجمع العائلي الأكثر حساسية وتأثرًا بما يحيط به، وما يجري داخله من تأثيرات وتفاعلات متنوعة، وانسجام الأسرة داخليًّا، وخارجيًّا مع باقي الوحدات التي تشكل المجتمع يعطيها قوة وتآلفًا تستطيع من خلاله البقاء والتكيف ضمن هذا الجسم الواحد، ولعل التخطيط العائلي أحد تلك الموازين والضوابط التي تنتجها الأسرة لكي تستطيع أن تمتص المؤثرات الاجتماعية الخارجية أو أن تصدر مؤثراتها التفاعلية الداخلية إلى المجتمع المحيط بها.
ولا شك أن كل زوج وزوجة، يطمح كل منهما لتكوين أسرة سعيدة، أسرة ذكية....!! وإذا علمنا أن الزواج ما هو إلا اتفاق لبناء هذه الأسرة، فإن نجاح هذا الزواج يتوقف على مدى الانسجام والتفاهم بين الزوجين، ومدى شعورهما بأن ما يجمعهما من قواسم مشتركة ومحبة متبادلة أقوى من أن تفرقه مشاكل الحياة وهمومها، ربما يكون من أسباب تلك المشاكل غياب التخطيط الفعال لإدارة هذه المؤسسة الأسرية.
أخي الزوج الكريم... أختي الزوجة الكريمة!! أشكركم على تفضلكم بقراءة هذه المقالة، والتي أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيها وفيكم وأن تكون لكم بعد توفيق الله تعالى، نبراسًا ينير طريقكما نحو أسرة ذكية وحياة سعيدة إن شاء الله تعالى.
أولا: أبجديات التخطيط الأسري
المبحث الأول: التخطيط الأسري.. مطلب وهدف أسري
يشكل التخطيط بشكل عام،أهمية كبيرة في حياة الفرد والمجتمع، إذ يحدّد مسار حياة الإنسان عمومًا ويعتبر العنصر الأساسي للنجاح في أيّ مجال من مجالات الحياة! ونعني بالتخطيط الأسري تنظيم الشئون الأسرية وفق برنامج محدد لتحقيق أهداف معينه خلال فتره زمنيه محددة . فالتخطيط هو تنظيم للذات وللفكر في المقام الأول، وإدارة للأولويات وترتيب للخطوات التي نرغب في تنفيذها من أجل الوصول إلى أهدافنا وغاياتنا وأحلامنا. وما من شك في أن لكل عائلة أهدافًا وأحلامًا وتطلعات مستقبلية تسعى للوصول إليها، فالتخطيط العائلي يساعد الأسرة على الوصول إلى تلك الأهداف وبالطرق المبرمجة والسليمة.
ولتوضيح معنى التخطيط أكثر نذكر ضده، أي ما يسمّى بـ"العفويّة"، التي تؤدي إلى الفوضى في حياة الإنسان. لذلك فالإنسان الذي يعيش بطريقة عفوية ستمضي حياته وفق الظروف والمصادفات، وليس وفق التفكير المنظم والأفعال المتسقة، وعليه يمكن القول بأنّ ترك الوالدين أبناءهما لتربية الظروف ومجريات الحياة دونما أهداف أو تخطيط سيصدمهما في نهاية المطاف بواقع مرير لأبنائهما، وسيواجهون مشكلات تربوية شتى تعكر عليهم صفو حياتهم.
وتأتي أهمية التخطيط العائلي من ارتباطه بأولويات العائلة وقضاياها المصيرية ومتطلباتها القادمة، ويمكن القول باختصار إن أهمية التخطيط نابعة من كونه مرتبطًا بأحلام العائلة المتنوعة، سواء أكانت هذه الأحلام أحلامًا في تربية الأبناء أم أحلامًا في السعادة العائلية أم في الثراء أم في تحقيق الطموحات الشخصية للوصول إلى منصب معين، أو موقع معين أو شهرة أو امتلاك أشياء أو أجهزة كمالية تستفيد منها العائلة وتستمتع بها، وقد تكون أساسية كشراء منزل أو مزرعة أو السفر إلى البلدان الأخرى. فالتخطيط يمس كل هذه الأمور، وهو في غاية الأهمية بالنسبة لكل أسرة.
المبحث الثاني : فوائد التخطيط الأسري
وقبل أن نخوض في غمار التخطيط الأسري! مهم جدًّا أن نستعرض فوائده في حياتنا، فوجود التخطيط العائلي في الحياة يسمح للأسرة بأن تتعامل وبتعقل مع المستجدات التي تحدث في نطاق العائلة، فالتخطيط يشعر الإنسان بقدر كبير من الاطمئنان والأمل في التعامل مع المشاكل من حوله، لأن التخطيط ما هو إلا عملية توقع مدروسة وبشكل علمي للكيفية التي يستطيع الإنسان معها أن يتعامل مع مشاكله الداخلية والخارجية على نطاق الأسرة. ويمكن أن نجمل تلك الفوائد في هذه النقاط الرئيسة التالية:
[1] يساعد الأسرة على تحقيق أهدافها والوصول إلى غاياتها.
[2] يربط الأسرة بأولوياتها التربوية من خلال وضوح الأهداف وسلامة الأساليب والوسائل الموصلة إليها.
[3] تحقيق أكبر قدر من السعادة الأسرية من خلال التزام الواجبات وأداء المسئوليات فكل فرد في الأسرة يعرف دوره الذي يؤديه وهدفه الذي يرنو إليه.
[4] محاربة الفوضوية وهدر الطاقات والأوقات والأموال والتي تعرض الأسرة للكثير من المشكلات وبالتالي تقل المشكلات داخل الأسرة المسلمة مما يوفر الجو المناسب والمحتضن اللائق للتربية والعطاء..
[5] اتخاذ الاحتياطات اللازمة والوسائل المناسبة لتأمين مستقبل الأسرة وبنائه وفق تنظيم يضمن - بإذن الله - حياة سعيدة بعيدة عن الاضطراب والارتباك أو على الأقل يخفف حدتها ويهون وطأتها.
[7] تعريف الأزواج بمهامهم التخطيطية التي أنيطت بهم لرعايتها والاهتمام بها لاسيما في وقتنا الحاضر حيث كثرة وسائل الفساد مع جهل كثير بحقوق الأسرة ومسئولياتها.
المبحث الثالث: لماذا لا يخطط كثير من الناس؟
هناك الكثير من الأسباب،إلا أن أبرزها يمكن أن نلخصه في النقاط التالية :
[1] الافتقار إلى الثقة والاعتقاد أن التخطيط هو شيء خاص برجال الأعمال.
[2] الافتقار إلى معرفة التخطيط.
[4] حب التفلت من التزامات التخطيط.
[5] يظن البعض أن التخطيط يتطلب وقتا ثمينا من الأفضل أن نقضيه في انجاز الأمور، فالإنسان لديه بالفطرة حب الإنجاز وحصاد الثمار، بينما كل ساعة تخطيط تعادل 4 ساعات إنجاز.
 الاعتماد على الظنون والأفكار وطول الأمل.
[6] من يعمل بدون تخطيط يقنع بأقل النتائج، ومن يخطط لا يرضى إلا بأكبر قدر ممكن من النتائج.
المبحث الرابع :ملامح التخطيط الأسري
وبعد أن تعرفنا على التخطيط الأسري واستعرضنا فوائده في حياة الأسرة،نكون بعدها مستعدين لأن نلقي الضوء على ملامح التخطيط الأسري، وما هي خطواته الرئيسية...
الخطوة الأولى:الرؤية (ماذا نريد ؟)
الأسرة الذكية هي تلك التي تحمل رؤية واضحة لمستقبلها، ماذا تريد حقيقة أن تحققه من خلال أفراد هذه الأسرة الواحدة ؟! كلّ بجانبه الذي يتميز به.
مثال لرؤية أسرية مثالية: أبو عبدالله وأم عبدالله ـ اتفقا على أن تكون لهما رؤية واضحة لأسرتهم، محور هذه الرؤية يدور حول هذه الصياغة العامة "أن ننشىء أبناءً سعداء يتحلون بالصفات الإسلامية والأخلاق الحميدة، وباتزان في جميع جوانب حياتهم، ويتميز كلّ واحد منهم بجانب يكون فيه منتجًا ومبدعًا".
من خلال هذا المثال يظهر لنا وضوح الرؤية المستقبلية لهذه الأسرة الذكية، ولتحويلها إلى حيز العمل نراهما يحددان زمنًا لتحقيقها.
الخطوة الثانية:الأهداف
كل أسرة ذكية تعتزم تحقيق رؤيتها،تحتاج أولًا إلى أن تحدد أهدافًا لها! هذه الأهداف ترجمة حقيقة للرؤية التي وضعتها تلك الأسرة. كما أنه من المهم أن تكون تلك الأهداف مرحلية، محددة بمدة ووقت للبدء وآخر للانتهاء، تتناسب مع مقدرات تلك الأسرة وأفرادها! واضحة المعالم، واقعية ويسهل إنجازها، وبعبارة أخرى ـ أي أن تقسم الأهداف إلى أهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.
الخطوة الثالثة:الوسائل
لن تتحقق الأهداف إن لم تكن هنالك وسائل مساعدة على بلوغها، لذلك لا بد أن يقوم الزوجان بجلسة أسرية يضعان وسائلهما التي تساعدهما على تحقيق تلك الأهداف، فكان منها الواقعي ومنها غير الواقعي، ومن أمثلة البرامج الواقعية أن يلتحقا بدورة في التخطيط الشخصي، وأن يطالعا خمسة كتب في التربية. ومن الأهداف غير الواقعيّة اقتراح أحدهما رحلة إلى كوكب المشتري، وبما أنها فكرة جميلة إلا أنها غير واقعية ولا تخدم رؤيتهما الأساسية.
الخطوة الرابعة :الجدول الزمني
في هذه المرحلة يقوم الزوجان بوضع جدول زمني يمارسان فيه هذه الوسائل الممتعة لحياة سعيدة ضمن أسرة ذكية؛ يتضمن هذا الجدول الزمني، تاريخ بداية ونهاية، يتضمن كل أنشطة الأسرة وأهدافها والإجراءات الموصلة لتلك الأهداف، وهكذا أصبح تحقيقهما للهدف أكثر وضوحًا.
الخطوة الخامسة : توزيع الأدوار
كي يتقن كل زوج مهامه الموكلة له تقاسم الاثنان تنفيذ البرنامج، فتولّى الرجل البحث عن الدورات، وانصرفت المرأة للبحث عن الكتب، هذا من جانب ومن جانب آخر تولت هي متابعة الخطة وجدولها الزمني وحمل هو على عاتقه توفير الميزانية والصرف على البرنامج. وهكذا اتضحت واجبات كل واحد منهما ومسئوليّاته لأداء مهامه على أكمل وجه.
الخطوة السادسة: متابعة الخطة
إنّ وضع الخطة التربوية لا يكفي، لأنها تحتاج إلى متابعة دائمة تربطها بالهدف الرئيسي الذي تصبو إليه الأسرة ويحقق لها الديمومة والإتقان، لذلك يتحتم على كلا الزوجين أن يحددا أيهما لمهمة متابعة "الخطة الأسرية" من خلال جدول زمني يقيّم سيرها كلّ ثلاثة أشهر، أو كل ستة أشهر مثلًا. وتعديل ما يلزم في الخطة حسب الاتفاق.
المبحث الخامس: عوامل فشل التخطيط وغيابه في الأسرة
إذا كان وجود التخطيط يسهل مهمة العائلة في الحياة ويساعدها على الوصول إلى غاياتها وأهدافها وأحلامها، فإن غياب التخطيط يؤدي إلى عكس ذلك تمامًا!!
وهناك حالات رئيسية يفشل فيها التخطيط الأسري، أبرزها ما يلي:
[1] عدم التواؤم بين الزوجين..إن التقارب في الاستقامة والثقافة وكثرة العوامل المشتركة في الآراء والآمال من أعظم أسباب نجاح التخطيط، كما أنه من كوامن الفشل في التخطيط كثرة الاختلافات، وسعة البون في التوجيهات والتصورات، والتفاوت في الآمال والأولويات، فاختلاف الزوجين في تقدير الإدارة المالية - على سبيل المثال - وإصرار كل طرف على رأيه يصدع التخطيط العائلي ويضعف كفاءته وربما ينهار.
[2] الاسترسال مع النوازع والشهوات.. وقد حذر منها السلف ـ هذا عمرالفاروقرضي الله عنه يقول لأحدهم وقد رآه يشتري "أكلَّما اشتهيت اشتريت".
[3] اللامبالاة في النظرة المستقيلة... حتى أن بعض الأزواج لا يخطر على باله أنه يجب أن يكون له خطة يسير وفقها لتحقيق أهدافه في أسرته فتجده يتخبط يمنة ويسرة، كلما سمع من الناس خبرًا طار إليه وعدَّه من أول أولوياته، خطته في أسرته ما تمليه عليه ظروف لحظته.
[4] ضعف الانتماء للأسرة (الأنانية). وصورها القاتمة كثيرة منها: ينفق المال على شهواته فإذا جاء دور البيت قتر وغلَّ يده إلى عنقه بأنانية مفرطة لا تدع لأهل الحق حقهم.
[5] أحادية التفكير واستقلالية التخطيط.. فهو لا يرى أحدًا من أهل بيته وأفراد أسرته يستحق أن يستشيره في أمر من الأمور بل يعد ذلك ضعفًا في العقل ووهنًا في الشخصية فتراه يفرض أراءه فرضًا يفقدها الكثير من نتائجها ويضيع ثمراتها.
إن الاستقلالية في التخطيط وعدم استشارة أفراد الأسرة لاسيما الزوجة يشعر معه كل فرد بتبعية مقيته ويقطع حبال التواصل الأسرى
ويجعل كل فرد يعيش عزلة عن الآخر وكأنه لا يوجد ارتباط بينهم ولا أهداف مشتركة تجمعهم مما يعيق الأداء أو يؤدي الطرف الآخر ما يراد منه دون قناعة أو إتقان، وربما أدى إلى التوقف عن الأداء لأول عارض ليثبت للطرف الأول سوء تخطيطه وعدم مراعاته للأمور.
[6] الاقتداء بالآباء والتأثر بالمحيط في الأمور السلبية.. وبعض الأزواج يحاول أن يعيد تجربة والده أو والدته في البيت الذي درج فيه بغض النظر عن نجاح التجربة أو فشلها ودون مراعاة لتغير الظروف والمستجدات.
المبحث السادس: محاور التخطيط العائلي
الحياة الذكية،هي الحياة المتوازنة في جميع جوانبها!وكذا الأسرة الذكية،هي الأسرة المتوازنة في جميع جوانبها،ونقصد بجوانبها -الجانب الإيماني،الجانب الصحي،الجانب العلمي والثقافي، الجانب الأسري، الجانب المادي، الجانب الترفيهي. فمن خلال هذه الجوانب الرئيسية يقوم الزوجان بوضع الأهداف المطلوب تحقيقها وهو ما يعرف بالرؤية. (الرؤية النتيجة النهائية المطلوب تحقيقها خلال فترة معينة من الزمن).
أمور يجب أن ترافق التخطيط :
[1] يجب أن تكون قوانين المنزل واضحة للجميع.
[2] ضرورة مراعاة الأولويّات.
[3] تحديد ضوابط العلاقات الداخليّة والخارجيّة داخل الأسرة وخارجها.
[4] توزيع الواجبات وبذل المكافآت.
[5] العدل بـين أفراد الأسرة وتعريفهم بمسئولياتهم.
[6] الأخذ بالحكمة.
[7] متابعة الخطة هي مسئوليّة جماعيّة.
[8] مراعاة مسألة الفروق الفردية عند التخطيط للأبناء.
[9] وضع شعار للأسرة يحفزها للوصول لهدفها، مثل "وسائل ممتعة لحياة تربوية في أسرة سعيدة ".
ثانيا: أبجديات التخطيط المالي الأسري
يسير مركب الأسرة ويتقاسم قيادته الزوجان، فهما اللذان ينجحان في قيادته إلى بر الأمان من خلال التخطيط المالي الجيد بحيث يتجنبان الاستدانة وفي نفس الوقت ينجحان في تكوين مدخرات مالية تنفع الأسرة في الظروف المالية المتقلبة، وبما يضمن الاستقرار لها، يقول الله جل في علاه : {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}[الفرقان:67].
وتكمن أهمية التخطيط الجيد للأسرة الذكية، في وجود ميزانية للأسرة،من خلال تلك الميزانية توفر الأسرة مبلغا احتياطيا يعينها على مواجهة الظروف الصعبة ورفع مستوى معيشتها، وتأمين مستقبلها. ويتأتى هذا بأن يتم تقسيم دخل الأسرة أو راتب الزوج على ثلاثة أجزاء، أو أكثر - بند للمعيشة المنزلية بحيث لا يتخطى الحدود الموضوعة له، وبند ثان للمصروفات الشخصية، وبند آخر للخدمات
العامة والفواتير وغيرها،وآخر للاستثمار،وهذا أهم بند في الميزانية!بعد ذلك يتم تجميع الفائض (إن وجد)من تلك البنود الرئيسية نهاية كل شهر ويضاف للمبلغ الاحتياطي الذي يتم ادخاره للظروف الطارئة، على أن يجمع هذا المبلغ في نهاية كل عام للاستفادة منه فيما ينفع الأسرة. إن هناك طرقا مختلفة للحفاظ على ميزانية الأسرة! والأسرة الذكية الناجحة، هي التي تتحكم في نفقاتها بالحد المعقول وبدون إسراف أو تقتير، وبما يحمي الأسرة من الاستدانة في نهاية كل شهر، وهذا بطبيعة الحال قد يتطلب من المسئول عن ميزانية الأسرة أن يحتفظ بدفتر للمصروفات ليقيد فيه كل المصروفات التي يتم صرفها على أن يراجعها في نهاية الشهر ليعرف الضروري منها وغير الضروري ليتجنب تكرار إنفاقها. مع التنازل عن الكماليات التي يمكن أن يستغني عنها الزوجان والاقتصار قدر الإمكان على النفقات الضرورية.
والأسرة الذكية،هي الأسرة التي يشترك جميع أفرادها في إدارة شئونها، وذلك لمناقشة المشكلات المتوقعة والرغبات المطلوبة والمفاضلة بين الأهداف المطروحة والتخطيط لها على ضوء الموارد المتاحة. إن في ذلك، إلى جانب الفوائد الاقتصادية العديدة للأسرة نفسها، تقوية للروابط الأسرية، وتكوين شخصيات فردية ذات مسئولية عالية وذات تخطيط وتفكير سديد.
كما أن من التخطيط المالي،التخطيط للشراء والصرف؛ فشراء حاجيات الأسرة المتنوعة ليس عملية شراء سهلة، كما يظن كثير من الناس، بل تحتاج إلى تفكير ودراية.
إن قرارات مثل: كم من النقود مع الأسرة معدة للشراء؟ وما نوعية الحاجة المراد شراؤها؟ ومن أي الأماكن تشترى؟ وكيف تخزن! وغير ذلك.. إن هذه القرارات تؤثر على أفراد الأسرة؛ لذا لا بد من التفكير العميق والخبرة والمقارنة بين الأثمان والأنواع؛ ليكون قرار الشراء صائبًا حكيمًا. ومن ثم، فأول ما ينبغي مراعاته أثناء عملية الشراء هو عدم شراء أكثر من الحاجة، أي شراء كميات الغذاء اللازمة فقط؛ لتجنب التلف لما يزيد عن الحاجة، كما ينبغي الشراء من المحال المركزية واقتناص فترات التخفيض، والمناسبات وغيرها مثل شراء حاجيات الصيف في فترة الشتاء والعكس.
أمر آخر هام،الطفل والنقود:إن تجربة الطفل الأولى مع النقود يمكن أن يكون لها أثر انفعالي عميق، ومن الحكمة تدريب الطفل في سن مبكرة من حياته وفي مستويات الدخل المختلفة على استعمال النقود، والسماح له بالتصرف في نقوده. فالطفل بطبيعته مفطور على الجمع والتملك والادخار حسب بيئته الاجتماعية.. إذ المهم أن تكون المبالغ المعطاة للطفل مناسبة لسنه، وأن تعطى له بانتظام، مع مراقبة سلوكه في التعامل مع النقود. كما أن من المهم أن يفهم الطفل أن المال شيء ثمين، ينبغي التعامل معه بشيء من الحرص.
فمن الأفضل أن يحصل الطفل على مبلغ ثابت منذ اللحظة التي يحتاج فيها إلى النقود لبعض المصروفات العارضة؛ إذ إن ذلك يساعد على إدراك قيمة النقود وكيفية التصرف بها. ومن المناسب أن تتاح الفرص للطفل للتسوق لشراء ملابسه وألعابه وغذائه؛ ليدرك أن السلع المختلفة لها أسعار مختلفة، وأن السلعة الواحدة قد تكون لها أسعار متباينة.
إن وجود القدوة السليمة للأطفال يساعد على سرعة التعلم وغرس العادات والقيم واتجاهات الاستهلاك ومفاهيم ترشيد الاستهلاك وحُسن التعامل مع النقود.
أخيرًا.. إن المستهلك الرشيد هو ذلك المستهلك الذي يراعي مبدأ الرشد والعقلانية والاعتدال في أكله ومشربه وملبسه ومنزله وسيارته وأثاثه، واستخدامه للكهرباء والمياه؛ حماية لنفسه ولأسرته.
إن المستهلك الرشيد هو الذي يراعي قرارات الشراء والاستهلاك، بحيث تكون في الوقت المناسب وللحاجة المطلوبة ومن المكان المناسب وبالسعر المناسب وبالجودة المطلوبة وبالقدر اللازم والحجم المناسب والنوعية المطلوبة. والمستهلك الذي يراعي ذلك يمكن أن يحقق الرشادة الاقتصادية والعقلانية الحكيمة من وجهة نظر الاقتصاد المعاصر، بحيث لا يقع فريسة التلاعب والاستغلال، ولا ينساق خلف الإسراف والتبذير، ولا تتعرض سلعه وبضائعه للكساد والتلف والفساد.
كلمة أخيرة :
وبعد أن استعرضنا التخطيط الأسري وفوائده،وكذا خطواته الأساسية،كما أننا بينا بعض الجوانب التي يفشل فيها التخطيط الأسري،وركزنا على أحد أهم جوانب التخطيط الأسري، التخطيط المالي.
يتبقى أن نعرف أن التخطيط الأسري ـ أسلوب حياة! ومنهج حياتي، يجب على كل أفراد الأسرة تعلم فنونه وبشكل مستمر فالتخطيط الأسري لا يقف عند حدث، فهناك جوانب أخرى مهمة، مثل التخطيط التربوي، والتخطيط التعليمي وغيرها من جوانب الحياة الرئيسة كلها تصب في قالب الأسرة الذكية.
أمنياتنا للجميع بحياة أسرية سعيدة ذكية.

التخطيط الاسري

التخطيط الأسري.. مبادئ وخطوات
التخطيط الأسري.. مبادئ وخطوات
الأسرة وحدة متكاملة في جسم المجتمع. إنها التجمع العائلي الأكثر حساسية وتأثرًا بما يحيط به، وما يجري داخله من تأثيرات وتفاعلات متنوعة، وانسجام الأسرة داخليًّا، وخارجيًّا مع باقي الوحدات التي تشكل المجتمع يعطيها قوة وتآلفًا تستطيع من خلاله البقاء والتكيف ضمن هذا الجسم الواحد، ولعل التخطيط العائلي أحد تلك الموازين والضوابط التي تنتجها الأسرة لكي تستطيع أن تمتص المؤثرات الاجتماعية الخارجية أو أن تصدر مؤثراتها التفاعلية الداخلية إلى المجتمع المحيط بها.
ولا شك أن كل زوج وزوجة، يطمح كل منهما لتكوين أسرة سعيدة، أسرة ذكية....!! وإذا علمنا أن الزواج ما هو إلا اتفاق لبناء هذه الأسرة، فإن نجاح هذا الزواج يتوقف على مدى الانسجام والتفاهم بين الزوجين، ومدى شعورهما بأن ما يجمعهما من قواسم مشتركة ومحبة متبادلة أقوى من أن تفرقه مشاكل الحياة وهمومها، ربما يكون من أسباب تلك المشاكل غياب التخطيط الفعال لإدارة هذه المؤسسة الأسرية.
أخي الزوج الكريم... أختي الزوجة الكريمة!! أشكركم على تفضلكم بقراءة هذه المقالة، والتي أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيها وفيكم وأن تكون لكم بعد توفيق الله تعالى، نبراسًا ينير طريقكما نحو أسرة ذكية وحياة سعيدة إن شاء الله تعالى.
أولا: أبجديات التخطيط الأسري
المبحث الأول: التخطيط الأسري.. مطلب وهدف أسري
يشكل التخطيط بشكل عام،أهمية كبيرة في حياة الفرد والمجتمع، إذ يحدّد مسار حياة الإنسان عمومًا ويعتبر العنصر الأساسي للنجاح في أيّ مجال من مجالات الحياة! ونعني بالتخطيط الأسري تنظيم الشئون الأسرية وفق برنامج محدد لتحقيق أهداف معينه خلال فتره زمنيه محددة . فالتخطيط هو تنظيم للذات وللفكر في المقام الأول، وإدارة للأولويات وترتيب للخطوات التي نرغب في تنفيذها من أجل الوصول إلى أهدافنا وغاياتنا وأحلامنا. وما من شك في أن لكل عائلة أهدافًا وأحلامًا وتطلعات مستقبلية تسعى للوصول إليها، فالتخطيط العائلي يساعد الأسرة على الوصول إلى تلك الأهداف وبالطرق المبرمجة والسليمة.
ولتوضيح معنى التخطيط أكثر نذكر ضده، أي ما يسمّى بـ"العفويّة"، التي تؤدي إلى الفوضى في حياة الإنسان. لذلك فالإنسان الذي يعيش بطريقة عفوية ستمضي حياته وفق الظروف والمصادفات، وليس وفق التفكير المنظم والأفعال المتسقة، وعليه يمكن القول بأنّ ترك الوالدين أبناءهما لتربية الظروف ومجريات الحياة دونما أهداف أو تخطيط سيصدمهما في نهاية المطاف بواقع مرير لأبنائهما، وسيواجهون مشكلات تربوية شتى تعكر عليهم صفو حياتهم.
وتأتي أهمية التخطيط العائلي من ارتباطه بأولويات العائلة وقضاياها المصيرية ومتطلباتها القادمة، ويمكن القول باختصار إن أهمية التخطيط نابعة من كونه مرتبطًا بأحلام العائلة المتنوعة، سواء أكانت هذه الأحلام أحلامًا في تربية الأبناء أم أحلامًا في السعادة العائلية أم في الثراء أم في تحقيق الطموحات الشخصية للوصول إلى منصب معين، أو موقع معين أو شهرة أو امتلاك أشياء أو أجهزة كمالية تستفيد منها العائلة وتستمتع بها، وقد تكون أساسية كشراء منزل أو مزرعة أو السفر إلى البلدان الأخرى. فالتخطيط يمس كل هذه الأمور، وهو في غاية الأهمية بالنسبة لكل أسرة.
المبحث الثاني : فوائد التخطيط الأسري
وقبل أن نخوض في غمار التخطيط الأسري! مهم جدًّا أن نستعرض فوائده في حياتنا، فوجود التخطيط العائلي في الحياة يسمح للأسرة بأن تتعامل وبتعقل مع المستجدات التي تحدث في نطاق العائلة، فالتخطيط يشعر الإنسان بقدر كبير من الاطمئنان والأمل في التعامل مع المشاكل من حوله، لأن التخطيط ما هو إلا عملية توقع مدروسة وبشكل علمي للكيفية التي يستطيع الإنسان معها أن يتعامل مع مشاكله الداخلية والخارجية على نطاق الأسرة. ويمكن أن نجمل تلك الفوائد في هذه النقاط الرئيسة التالية:
[1] يساعد الأسرة على تحقيق أهدافها والوصول إلى غاياتها.
[2] يربط الأسرة بأولوياتها التربوية من خلال وضوح الأهداف وسلامة الأساليب والوسائل الموصلة إليها.
[3] تحقيق أكبر قدر من السعادة الأسرية من خلال التزام الواجبات وأداء المسئوليات فكل فرد في الأسرة يعرف دوره الذي يؤديه وهدفه الذي يرنو إليه.
[4] محاربة الفوضوية وهدر الطاقات والأوقات والأموال والتي تعرض الأسرة للكثير من المشكلات وبالتالي تقل المشكلات داخل الأسرة المسلمة مما يوفر الجو المناسب والمحتضن اللائق للتربية والعطاء..
[5] اتخاذ الاحتياطات اللازمة والوسائل المناسبة لتأمين مستقبل الأسرة وبنائه وفق تنظيم يضمن - بإذن الله - حياة سعيدة بعيدة عن الاضطراب والارتباك أو على الأقل يخفف حدتها ويهون وطأتها.
[7] تعريف الأزواج بمهامهم التخطيطية التي أنيطت بهم لرعايتها والاهتمام بها لاسيما في وقتنا الحاضر حيث كثرة وسائل الفساد مع جهل كثير بحقوق الأسرة ومسئولياتها.
المبحث الثالث: لماذا لا يخطط كثير من الناس؟
هناك الكثير من الأسباب،إلا أن أبرزها يمكن أن نلخصه في النقاط التالية :
[1] الافتقار إلى الثقة والاعتقاد أن التخطيط هو شيء خاص برجال الأعمال.
[2] الافتقار إلى معرفة التخطيط.
[4] حب التفلت من التزامات التخطيط.
[5] يظن البعض أن التخطيط يتطلب وقتا ثمينا من الأفضل أن نقضيه في انجاز الأمور، فالإنسان لديه بالفطرة حب الإنجاز وحصاد الثمار، بينما كل ساعة تخطيط تعادل 4 ساعات إنجاز.
 الاعتماد على الظنون والأفكار وطول الأمل.
[6] من يعمل بدون تخطيط يقنع بأقل النتائج، ومن يخطط لا يرضى إلا بأكبر قدر ممكن من النتائج.
المبحث الرابع :ملامح التخطيط الأسري
وبعد أن تعرفنا على التخطيط الأسري واستعرضنا فوائده في حياة الأسرة،نكون بعدها مستعدين لأن نلقي الضوء على ملامح التخطيط الأسري، وما هي خطواته الرئيسية...
الخطوة الأولى:الرؤية (ماذا نريد ؟)
الأسرة الذكية هي تلك التي تحمل رؤية واضحة لمستقبلها، ماذا تريد حقيقة أن تحققه من خلال أفراد هذه الأسرة الواحدة ؟! كلّ بجانبه الذي يتميز به.
مثال لرؤية أسرية مثالية: أبو عبدالله وأم عبدالله ـ اتفقا على أن تكون لهما رؤية واضحة لأسرتهم، محور هذه الرؤية يدور حول هذه الصياغة العامة "أن ننشىء أبناءً سعداء يتحلون بالصفات الإسلامية والأخلاق الحميدة، وباتزان في جميع جوانب حياتهم، ويتميز كلّ واحد منهم بجانب يكون فيه منتجًا ومبدعًا".
من خلال هذا المثال يظهر لنا وضوح الرؤية المستقبلية لهذه الأسرة الذكية، ولتحويلها إلى حيز العمل نراهما يحددان زمنًا لتحقيقها.
الخطوة الثانية:الأهداف
كل أسرة ذكية تعتزم تحقيق رؤيتها،تحتاج أولًا إلى أن تحدد أهدافًا لها! هذه الأهداف ترجمة حقيقة للرؤية التي وضعتها تلك الأسرة. كما أنه من المهم أن تكون تلك الأهداف مرحلية، محددة بمدة ووقت للبدء وآخر للانتهاء، تتناسب مع مقدرات تلك الأسرة وأفرادها! واضحة المعالم، واقعية ويسهل إنجازها، وبعبارة أخرى ـ أي أن تقسم الأهداف إلى أهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.
الخطوة الثالثة:الوسائل
لن تتحقق الأهداف إن لم تكن هنالك وسائل مساعدة على بلوغها، لذلك لا بد أن يقوم الزوجان بجلسة أسرية يضعان وسائلهما التي تساعدهما على تحقيق تلك الأهداف، فكان منها الواقعي ومنها غير الواقعي، ومن أمثلة البرامج الواقعية أن يلتحقا بدورة في التخطيط الشخصي، وأن يطالعا خمسة كتب في التربية. ومن الأهداف غير الواقعيّة اقتراح أحدهما رحلة إلى كوكب المشتري، وبما أنها فكرة جميلة إلا أنها غير واقعية ولا تخدم رؤيتهما الأساسية.
الخطوة الرابعة :الجدول الزمني
في هذه المرحلة يقوم الزوجان بوضع جدول زمني يمارسان فيه هذه الوسائل الممتعة لحياة سعيدة ضمن أسرة ذكية؛ يتضمن هذا الجدول الزمني، تاريخ بداية ونهاية، يتضمن كل أنشطة الأسرة وأهدافها والإجراءات الموصلة لتلك الأهداف، وهكذا أصبح تحقيقهما للهدف أكثر وضوحًا.
الخطوة الخامسة : توزيع الأدوار
كي يتقن كل زوج مهامه الموكلة له تقاسم الاثنان تنفيذ البرنامج، فتولّى الرجل البحث عن الدورات، وانصرفت المرأة للبحث عن الكتب، هذا من جانب ومن جانب آخر تولت هي متابعة الخطة وجدولها الزمني وحمل هو على عاتقه توفير الميزانية والصرف على البرنامج. وهكذا اتضحت واجبات كل واحد منهما ومسئوليّاته لأداء مهامه على أكمل وجه.
الخطوة السادسة: متابعة الخطة
إنّ وضع الخطة التربوية لا يكفي، لأنها تحتاج إلى متابعة دائمة تربطها بالهدف الرئيسي الذي تصبو إليه الأسرة ويحقق لها الديمومة والإتقان، لذلك يتحتم على كلا الزوجين أن يحددا أيهما لمهمة متابعة "الخطة الأسرية" من خلال جدول زمني يقيّم سيرها كلّ ثلاثة أشهر، أو كل ستة أشهر مثلًا. وتعديل ما يلزم في الخطة حسب الاتفاق.
المبحث الخامس: عوامل فشل التخطيط وغيابه في الأسرة
إذا كان وجود التخطيط يسهل مهمة العائلة في الحياة ويساعدها على الوصول إلى غاياتها وأهدافها وأحلامها، فإن غياب التخطيط يؤدي إلى عكس ذلك تمامًا!!
وهناك حالات رئيسية يفشل فيها التخطيط الأسري، أبرزها ما يلي:
[1] عدم التواؤم بين الزوجين..إن التقارب في الاستقامة والثقافة وكثرة العوامل المشتركة في الآراء والآمال من أعظم أسباب نجاح التخطيط، كما أنه من كوامن الفشل في التخطيط كثرة الاختلافات، وسعة البون في التوجيهات والتصورات، والتفاوت في الآمال والأولويات، فاختلاف الزوجين في تقدير الإدارة المالية - على سبيل المثال - وإصرار كل طرف على رأيه يصدع التخطيط العائلي ويضعف كفاءته وربما ينهار.
[2] الاسترسال مع النوازع والشهوات.. وقد حذر منها السلف ـ هذا عمرالفاروقرضي الله عنه يقول لأحدهم وقد رآه يشتري "أكلَّما اشتهيت اشتريت".
[3] اللامبالاة في النظرة المستقيلة... حتى أن بعض الأزواج لا يخطر على باله أنه يجب أن يكون له خطة يسير وفقها لتحقيق أهدافه في أسرته فتجده يتخبط يمنة ويسرة، كلما سمع من الناس خبرًا طار إليه وعدَّه من أول أولوياته، خطته في أسرته ما تمليه عليه ظروف لحظته.
[4] ضعف الانتماء للأسرة (الأنانية). وصورها القاتمة كثيرة منها: ينفق المال على شهواته فإذا جاء دور البيت قتر وغلَّ يده إلى عنقه بأنانية مفرطة لا تدع لأهل الحق حقهم.
[5] أحادية التفكير واستقلالية التخطيط.. فهو لا يرى أحدًا من أهل بيته وأفراد أسرته يستحق أن يستشيره في أمر من الأمور بل يعد ذلك ضعفًا في العقل ووهنًا في الشخصية فتراه يفرض أراءه فرضًا يفقدها الكثير من نتائجها ويضيع ثمراتها.
إن الاستقلالية في التخطيط وعدم استشارة أفراد الأسرة لاسيما الزوجة يشعر معه كل فرد بتبعية مقيته ويقطع حبال التواصل الأسرى
ويجعل كل فرد يعيش عزلة عن الآخر وكأنه لا يوجد ارتباط بينهم ولا أهداف مشتركة تجمعهم مما يعيق الأداء أو يؤدي الطرف الآخر ما يراد منه دون قناعة أو إتقان، وربما أدى إلى التوقف عن الأداء لأول عارض ليثبت للطرف الأول سوء تخطيطه وعدم مراعاته للأمور.
[6] الاقتداء بالآباء والتأثر بالمحيط في الأمور السلبية.. وبعض الأزواج يحاول أن يعيد تجربة والده أو والدته في البيت الذي درج فيه بغض النظر عن نجاح التجربة أو فشلها ودون مراعاة لتغير الظروف والمستجدات.
المبحث السادس: محاور التخطيط العائلي
الحياة الذكية،هي الحياة المتوازنة في جميع جوانبها!وكذا الأسرة الذكية،هي الأسرة المتوازنة في جميع جوانبها،ونقصد بجوانبها -الجانب الإيماني،الجانب الصحي،الجانب العلمي والثقافي، الجانب الأسري، الجانب المادي، الجانب الترفيهي. فمن خلال هذه الجوانب الرئيسية يقوم الزوجان بوضع الأهداف المطلوب تحقيقها وهو ما يعرف بالرؤية. (الرؤية النتيجة النهائية المطلوب تحقيقها خلال فترة معينة من الزمن).
أمور يجب أن ترافق التخطيط :
[1] يجب أن تكون قوانين المنزل واضحة للجميع.
[2] ضرورة مراعاة الأولويّات.
[3] تحديد ضوابط العلاقات الداخليّة والخارجيّة داخل الأسرة وخارجها.
[4] توزيع الواجبات وبذل المكافآت.
[5] العدل بـين أفراد الأسرة وتعريفهم بمسئولياتهم.
[6] الأخذ بالحكمة.
[7] متابعة الخطة هي مسئوليّة جماعيّة.
[8] مراعاة مسألة الفروق الفردية عند التخطيط للأبناء.
[9] وضع شعار للأسرة يحفزها للوصول لهدفها، مثل "وسائل ممتعة لحياة تربوية في أسرة سعيدة ".
ثانيا: أبجديات التخطيط المالي الأسري
يسير مركب الأسرة ويتقاسم قيادته الزوجان، فهما اللذان ينجحان في قيادته إلى بر الأمان من خلال التخطيط المالي الجيد بحيث يتجنبان الاستدانة وفي نفس الوقت ينجحان في تكوين مدخرات مالية تنفع الأسرة في الظروف المالية المتقلبة، وبما يضمن الاستقرار لها، يقول الله جل في علاه : {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}[الفرقان:67].
وتكمن أهمية التخطيط الجيد للأسرة الذكية، في وجود ميزانية للأسرة،من خلال تلك الميزانية توفر الأسرة مبلغا احتياطيا يعينها على مواجهة الظروف الصعبة ورفع مستوى معيشتها، وتأمين مستقبلها. ويتأتى هذا بأن يتم تقسيم دخل الأسرة أو راتب الزوج على ثلاثة أجزاء، أو أكثر - بند للمعيشة المنزلية بحيث لا يتخطى الحدود الموضوعة له، وبند ثان للمصروفات الشخصية، وبند آخر للخدمات
العامة والفواتير وغيرها،وآخر للاستثمار،وهذا أهم بند في الميزانية!بعد ذلك يتم تجميع الفائض (إن وجد)من تلك البنود الرئيسية نهاية كل شهر ويضاف للمبلغ الاحتياطي الذي يتم ادخاره للظروف الطارئة، على أن يجمع هذا المبلغ في نهاية كل عام للاستفادة منه فيما ينفع الأسرة. إن هناك طرقا مختلفة للحفاظ على ميزانية الأسرة! والأسرة الذكية الناجحة، هي التي تتحكم في نفقاتها بالحد المعقول وبدون إسراف أو تقتير، وبما يحمي الأسرة من الاستدانة في نهاية كل شهر، وهذا بطبيعة الحال قد يتطلب من المسئول عن ميزانية الأسرة أن يحتفظ بدفتر للمصروفات ليقيد فيه كل المصروفات التي يتم صرفها على أن يراجعها في نهاية الشهر ليعرف الضروري منها وغير الضروري ليتجنب تكرار إنفاقها. مع التنازل عن الكماليات التي يمكن أن يستغني عنها الزوجان والاقتصار قدر الإمكان على النفقات الضرورية.
والأسرة الذكية،هي الأسرة التي يشترك جميع أفرادها في إدارة شئونها، وذلك لمناقشة المشكلات المتوقعة والرغبات المطلوبة والمفاضلة بين الأهداف المطروحة والتخطيط لها على ضوء الموارد المتاحة. إن في ذلك، إلى جانب الفوائد الاقتصادية العديدة للأسرة نفسها، تقوية للروابط الأسرية، وتكوين شخصيات فردية ذات مسئولية عالية وذات تخطيط وتفكير سديد.
كما أن من التخطيط المالي،التخطيط للشراء والصرف؛ فشراء حاجيات الأسرة المتنوعة ليس عملية شراء سهلة، كما يظن كثير من الناس، بل تحتاج إلى تفكير ودراية.
إن قرارات مثل: كم من النقود مع الأسرة معدة للشراء؟ وما نوعية الحاجة المراد شراؤها؟ ومن أي الأماكن تشترى؟ وكيف تخزن! وغير ذلك.. إن هذه القرارات تؤثر على أفراد الأسرة؛ لذا لا بد من التفكير العميق والخبرة والمقارنة بين الأثمان والأنواع؛ ليكون قرار الشراء صائبًا حكيمًا. ومن ثم، فأول ما ينبغي مراعاته أثناء عملية الشراء هو عدم شراء أكثر من الحاجة، أي شراء كميات الغذاء اللازمة فقط؛ لتجنب التلف لما يزيد عن الحاجة، كما ينبغي الشراء من المحال المركزية واقتناص فترات التخفيض، والمناسبات وغيرها مثل شراء حاجيات الصيف في فترة الشتاء والعكس.
أمر آخر هام،الطفل والنقود:إن تجربة الطفل الأولى مع النقود يمكن أن يكون لها أثر انفعالي عميق، ومن الحكمة تدريب الطفل في سن مبكرة من حياته وفي مستويات الدخل المختلفة على استعمال النقود، والسماح له بالتصرف في نقوده. فالطفل بطبيعته مفطور على الجمع والتملك والادخار حسب بيئته الاجتماعية.. إذ المهم أن تكون المبالغ المعطاة للطفل مناسبة لسنه، وأن تعطى له بانتظام، مع مراقبة سلوكه في التعامل مع النقود. كما أن من المهم أن يفهم الطفل أن المال شيء ثمين، ينبغي التعامل معه بشيء من الحرص.
فمن الأفضل أن يحصل الطفل على مبلغ ثابت منذ اللحظة التي يحتاج فيها إلى النقود لبعض المصروفات العارضة؛ إذ إن ذلك يساعد على إدراك قيمة النقود وكيفية التصرف بها. ومن المناسب أن تتاح الفرص للطفل للتسوق لشراء ملابسه وألعابه وغذائه؛ ليدرك أن السلع المختلفة لها أسعار مختلفة، وأن السلعة الواحدة قد تكون لها أسعار متباينة.
إن وجود القدوة السليمة للأطفال يساعد على سرعة التعلم وغرس العادات والقيم واتجاهات الاستهلاك ومفاهيم ترشيد الاستهلاك وحُسن التعامل مع النقود.
أخيرًا.. إن المستهلك الرشيد هو ذلك المستهلك الذي يراعي مبدأ الرشد والعقلانية والاعتدال في أكله ومشربه وملبسه ومنزله وسيارته وأثاثه، واستخدامه للكهرباء والمياه؛ حماية لنفسه ولأسرته.
إن المستهلك الرشيد هو الذي يراعي قرارات الشراء والاستهلاك، بحيث تكون في الوقت المناسب وللحاجة المطلوبة ومن المكان المناسب وبالسعر المناسب وبالجودة المطلوبة وبالقدر اللازم والحجم المناسب والنوعية المطلوبة. والمستهلك الذي يراعي ذلك يمكن أن يحقق الرشادة الاقتصادية والعقلانية الحكيمة من وجهة نظر الاقتصاد المعاصر، بحيث لا يقع فريسة التلاعب والاستغلال، ولا ينساق خلف الإسراف والتبذير، ولا تتعرض سلعه وبضائعه للكساد والتلف والفساد.
كلمة أخيرة :
وبعد أن استعرضنا التخطيط الأسري وفوائده،وكذا خطواته الأساسية،كما أننا بينا بعض الجوانب التي يفشل فيها التخطيط الأسري،وركزنا على أحد أهم جوانب التخطيط الأسري، التخطيط المالي.
يتبقى أن نعرف أن التخطيط الأسري ـ أسلوب حياة! ومنهج حياتي، يجب على كل أفراد الأسرة تعلم فنونه وبشكل مستمر فالتخطيط الأسري لا يقف عند حدث، فهناك جوانب أخرى مهمة، مثل التخطيط التربوي، والتخطيط التعليمي وغيرها من جوانب الحياة الرئيسة كلها تصب في قالب الأسرة الذكية.
أمنياتنا للجميع بحياة أسرية سعيدة ذكية.
المصدر: موقع المستشارلاسرة وحدة متكاملة في جسم المجتمع. إنها التجمع العائلي الأكثر حساسية وتأثرًا بما يحيط به، وما يجري داخله من تأثيرات وتفاعلات متنوعة، وانسجام الأسرة داخليًّا، وخارجيًّا مع باقي الوحدات التي تشكل المجتمع يعطيها قوة وتآلفًا تستطيع من خلاله البقاء والتكيف ضمن هذا الجسم الواحد، ولعل التخطيط العائلي أحد تلك الموازين والضوابط التي تنتجها الأسرة لكي تستطيع أن تمتص المؤثرات الاجتماعية الخارجية أو أن تصدر مؤثراتها التفاعلية الداخلية إلى المجتمع المحيط بها.
ولا شك أن كل زوج وزوجة، يطمح كل منهما لتكوين أسرة سعيدة، أسرة ذكية....!! وإذا علمنا أن الزواج ما هو إلا اتفاق لبناء هذه الأسرة، فإن نجاح هذا الزواج يتوقف على مدى الانسجام والتفاهم بين الزوجين، ومدى شعورهما بأن ما يجمعهما من قواسم مشتركة ومحبة متبادلة أقوى من أن تفرقه مشاكل الحياة وهمومها، ربما يكون من أسباب تلك المشاكل غياب التخطيط الفعال لإدارة هذه المؤسسة الأسرية.
أخي الزوج الكريم... أختي الزوجة الكريمة!! أشكركم على تفضلكم بقراءة هذه المقالة، والتي أرجو من الله سبحانه وتعالى أن يبارك فيها وفيكم وأن تكون لكم بعد توفيق الله تعالى، نبراسًا ينير طريقكما نحو أسرة ذكية وحياة سعيدة إن شاء الله تعالى.
أولا: أبجديات التخطيط الأسري
المبحث الأول: التخطيط الأسري.. مطلب وهدف أسري
يشكل التخطيط بشكل عام،أهمية كبيرة في حياة الفرد والمجتمع، إذ يحدّد مسار حياة الإنسان عمومًا ويعتبر العنصر الأساسي للنجاح في أيّ مجال من مجالات الحياة! ونعني بالتخطيط الأسري تنظيم الشئون الأسرية وفق برنامج محدد لتحقيق أهداف معينه خلال فتره زمنيه محددة . فالتخطيط هو تنظيم للذات وللفكر في المقام الأول، وإدارة للأولويات وترتيب للخطوات التي نرغب في تنفيذها من أجل الوصول إلى أهدافنا وغاياتنا وأحلامنا. وما من شك في أن لكل عائلة أهدافًا وأحلامًا وتطلعات مستقبلية تسعى للوصول إليها، فالتخطيط العائلي يساعد الأسرة على الوصول إلى تلك الأهداف وبالطرق المبرمجة والسليمة.
ولتوضيح معنى التخطيط أكثر نذكر ضده، أي ما يسمّى بـ"العفويّة"، التي تؤدي إلى الفوضى في حياة الإنسان. لذلك فالإنسان الذي يعيش بطريقة عفوية ستمضي حياته وفق الظروف والمصادفات، وليس وفق التفكير المنظم والأفعال المتسقة، وعليه يمكن القول بأنّ ترك الوالدين أبناءهما لتربية الظروف ومجريات الحياة دونما أهداف أو تخطيط سيصدمهما في نهاية المطاف بواقع مرير لأبنائهما، وسيواجهون مشكلات تربوية شتى تعكر عليهم صفو حياتهم.
وتأتي أهمية التخطيط العائلي من ارتباطه بأولويات العائلة وقضاياها المصيرية ومتطلباتها القادمة، ويمكن القول باختصار إن أهمية التخطيط نابعة من كونه مرتبطًا بأحلام العائلة المتنوعة، سواء أكانت هذه الأحلام أحلامًا في تربية الأبناء أم أحلامًا في السعادة العائلية أم في الثراء أم في تحقيق الطموحات الشخصية للوصول إلى منصب معين، أو موقع معين أو شهرة أو امتلاك أشياء أو أجهزة كمالية تستفيد منها العائلة وتستمتع بها، وقد تكون أساسية كشراء منزل أو مزرعة أو السفر إلى البلدان الأخرى. فالتخطيط يمس كل هذه الأمور، وهو في غاية الأهمية بالنسبة لكل أسرة.
المبحث الثاني : فوائد التخطيط الأسري
وقبل أن نخوض في غمار التخطيط الأسري! مهم جدًّا أن نستعرض فوائده في حياتنا، فوجود التخطيط العائلي في الحياة يسمح للأسرة بأن تتعامل وبتعقل مع المستجدات التي تحدث في نطاق العائلة، فالتخطيط يشعر الإنسان بقدر كبير من الاطمئنان والأمل في التعامل مع المشاكل من حوله، لأن التخطيط ما هو إلا عملية توقع مدروسة وبشكل علمي للكيفية التي يستطيع الإنسان معها أن يتعامل مع مشاكله الداخلية والخارجية على نطاق الأسرة. ويمكن أن نجمل تلك الفوائد في هذه النقاط الرئيسة التالية:
[1] يساعد الأسرة على تحقيق أهدافها والوصول إلى غاياتها.
[2] يربط الأسرة بأولوياتها التربوية من خلال وضوح الأهداف وسلامة الأساليب والوسائل الموصلة إليها.
[3] تحقيق أكبر قدر من السعادة الأسرية من خلال التزام الواجبات وأداء المسئوليات فكل فرد في الأسرة يعرف دوره الذي يؤديه وهدفه الذي يرنو إليه.
[4] محاربة الفوضوية وهدر الطاقات والأوقات والأموال والتي تعرض الأسرة للكثير من المشكلات وبالتالي تقل المشكلات داخل الأسرة المسلمة مما يوفر الجو المناسب والمحتضن اللائق للتربية والعطاء..
[5] اتخاذ الاحتياطات اللازمة والوسائل المناسبة لتأمين مستقبل الأسرة وبنائه وفق تنظيم يضمن - بإذن الله - حياة سعيدة بعيدة عن الاضطراب والارتباك أو على الأقل يخفف حدتها ويهون وطأتها.
[7] تعريف الأزواج بمهامهم التخطيطية التي أنيطت بهم لرعايتها والاهتمام بها لاسيما في وقتنا الحاضر حيث كثرة وسائل الفساد مع جهل كثير بحقوق الأسرة ومسئولياتها.
المبحث الثالث: لماذا لا يخطط كثير من الناس؟
هناك الكثير من الأسباب،إلا أن أبرزها يمكن أن نلخصه في النقاط التالية :
[1] الافتقار إلى الثقة والاعتقاد أن التخطيط هو شيء خاص برجال الأعمال.
[2] الافتقار إلى معرفة التخطيط.
[4] حب التفلت من التزامات التخطيط.
[5] يظن البعض أن التخطيط يتطلب وقتا ثمينا من الأفضل أن نقضيه في انجاز الأمور، فالإنسان لديه بالفطرة حب الإنجاز وحصاد الثمار، بينما كل ساعة تخطيط تعادل 4 ساعات إنجاز.
 الاعتماد على الظنون والأفكار وطول الأمل.
[6] من يعمل بدون تخطيط يقنع بأقل النتائج، ومن يخطط لا يرضى إلا بأكبر قدر ممكن من النتائج.
المبحث الرابع :ملامح التخطيط الأسري
وبعد أن تعرفنا على التخطيط الأسري واستعرضنا فوائده في حياة الأسرة،نكون بعدها مستعدين لأن نلقي الضوء على ملامح التخطيط الأسري، وما هي خطواته الرئيسية...
الخطوة الأولى:الرؤية (ماذا نريد ؟)
الأسرة الذكية هي تلك التي تحمل رؤية واضحة لمستقبلها، ماذا تريد حقيقة أن تحققه من خلال أفراد هذه الأسرة الواحدة ؟! كلّ بجانبه الذي يتميز به.
مثال لرؤية أسرية مثالية: أبو عبدالله وأم عبدالله ـ اتفقا على أن تكون لهما رؤية واضحة لأسرتهم، محور هذه الرؤية يدور حول هذه الصياغة العامة "أن ننشىء أبناءً سعداء يتحلون بالصفات الإسلامية والأخلاق الحميدة، وباتزان في جميع جوانب حياتهم، ويتميز كلّ واحد منهم بجانب يكون فيه منتجًا ومبدعًا".
من خلال هذا المثال يظهر لنا وضوح الرؤية المستقبلية لهذه الأسرة الذكية، ولتحويلها إلى حيز العمل نراهما يحددان زمنًا لتحقيقها.
الخطوة الثانية:الأهداف
كل أسرة ذكية تعتزم تحقيق رؤيتها،تحتاج أولًا إلى أن تحدد أهدافًا لها! هذه الأهداف ترجمة حقيقة للرؤية التي وضعتها تلك الأسرة. كما أنه من المهم أن تكون تلك الأهداف مرحلية، محددة بمدة ووقت للبدء وآخر للانتهاء، تتناسب مع مقدرات تلك الأسرة وأفرادها! واضحة المعالم، واقعية ويسهل إنجازها، وبعبارة أخرى ـ أي أن تقسم الأهداف إلى أهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى.
الخطوة الثالثة:الوسائل
لن تتحقق الأهداف إن لم تكن هنالك وسائل مساعدة على بلوغها، لذلك لا بد أن يقوم الزوجان بجلسة أسرية يضعان وسائلهما التي تساعدهما على تحقيق تلك الأهداف، فكان منها الواقعي ومنها غير الواقعي، ومن أمثلة البرامج الواقعية أن يلتحقا بدورة في التخطيط الشخصي، وأن يطالعا خمسة كتب في التربية. ومن الأهداف غير الواقعيّة اقتراح أحدهما رحلة إلى كوكب المشتري، وبما أنها فكرة جميلة إلا أنها غير واقعية ولا تخدم رؤيتهما الأساسية.
الخطوة الرابعة :الجدول الزمني
في هذه المرحلة يقوم الزوجان بوضع جدول زمني يمارسان فيه هذه الوسائل الممتعة لحياة سعيدة ضمن أسرة ذكية؛ يتضمن هذا الجدول الزمني، تاريخ بداية ونهاية، يتضمن كل أنشطة الأسرة وأهدافها والإجراءات الموصلة لتلك الأهداف، وهكذا أصبح تحقيقهما للهدف أكثر وضوحًا.
الخطوة الخامسة : توزيع الأدوار
كي يتقن كل زوج مهامه الموكلة له تقاسم الاثنان تنفيذ البرنامج، فتولّى الرجل البحث عن الدورات، وانصرفت المرأة للبحث عن الكتب، هذا من جانب ومن جانب آخر تولت هي متابعة الخطة وجدولها الزمني وحمل هو على عاتقه توفير الميزانية والصرف على البرنامج. وهكذا اتضحت واجبات كل واحد منهما ومسئوليّاته لأداء مهامه على أكمل وجه.
الخطوة السادسة: متابعة الخطة
إنّ وضع الخطة التربوية لا يكفي، لأنها تحتاج إلى متابعة دائمة تربطها بالهدف الرئيسي الذي تصبو إليه الأسرة ويحقق لها الديمومة والإتقان، لذلك يتحتم على كلا الزوجين أن يحددا أيهما لمهمة متابعة "الخطة الأسرية" من خلال جدول زمني يقيّم سيرها كلّ ثلاثة أشهر، أو كل ستة أشهر مثلًا. وتعديل ما يلزم في الخطة حسب الاتفاق.
المبحث الخامس: عوامل فشل التخطيط وغيابه في الأسرة
إذا كان وجود التخطيط يسهل مهمة العائلة في الحياة ويساعدها على الوصول إلى غاياتها وأهدافها وأحلامها، فإن غياب التخطيط يؤدي إلى عكس ذلك تمامًا!!
وهناك حالات رئيسية يفشل فيها التخطيط الأسري، أبرزها ما يلي:
[1] عدم التواؤم بين الزوجين..إن التقارب في الاستقامة والثقافة وكثرة العوامل المشتركة في الآراء والآمال من أعظم أسباب نجاح التخطيط، كما أنه من كوامن الفشل في التخطيط كثرة الاختلافات، وسعة البون في التوجيهات والتصورات، والتفاوت في الآمال والأولويات، فاختلاف الزوجين في تقدير الإدارة المالية - على سبيل المثال - وإصرار كل طرف على رأيه يصدع التخطيط العائلي ويضعف كفاءته وربما ينهار.
[2] الاسترسال مع النوازع والشهوات.. وقد حذر منها السلف ـ هذا عمرالفاروقرضي الله عنه يقول لأحدهم وقد رآه يشتري "أكلَّما اشتهيت اشتريت".
[3] اللامبالاة في النظرة المستقيلة... حتى أن بعض الأزواج لا يخطر على باله أنه يجب أن يكون له خطة يسير وفقها لتحقيق أهدافه في أسرته فتجده يتخبط يمنة ويسرة، كلما سمع من الناس خبرًا طار إليه وعدَّه من أول أولوياته، خطته في أسرته ما تمليه عليه ظروف لحظته.
[4] ضعف الانتماء للأسرة (الأنانية). وصورها القاتمة كثيرة منها: ينفق المال على شهواته فإذا جاء دور البيت قتر وغلَّ يده إلى عنقه بأنانية مفرطة لا تدع لأهل الحق حقهم.
[5] أحادية التفكير واستقلالية التخطيط.. فهو لا يرى أحدًا من أهل بيته وأفراد أسرته يستحق أن يستشيره في أمر من الأمور بل يعد ذلك ضعفًا في العقل ووهنًا في الشخصية فتراه يفرض أراءه فرضًا يفقدها الكثير من نتائجها ويضيع ثمراتها.
إن الاستقلالية في التخطيط وعدم استشارة أفراد الأسرة لاسيما الزوجة يشعر معه كل فرد بتبعية مقيته ويقطع حبال التواصل الأسرى
ويجعل كل فرد يعيش عزلة عن الآخر وكأنه لا يوجد ارتباط بينهم ولا أهداف مشتركة تجمعهم مما يعيق الأداء أو يؤدي الطرف الآخر ما يراد منه دون قناعة أو إتقان، وربما أدى إلى التوقف عن الأداء لأول عارض ليثبت للطرف الأول سوء تخطيطه وعدم مراعاته للأمور.
[6] الاقتداء بالآباء والتأثر بالمحيط في الأمور السلبية.. وبعض الأزواج يحاول أن يعيد تجربة والده أو والدته في البيت الذي درج فيه بغض النظر عن نجاح التجربة أو فشلها ودون مراعاة لتغير الظروف والمستجدات.
المبحث السادس: محاور التخطيط العائلي
الحياة الذكية،هي الحياة المتوازنة في جميع جوانبها!وكذا الأسرة الذكية،هي الأسرة المتوازنة في جميع جوانبها،ونقصد بجوانبها -الجانب الإيماني،الجانب الصحي،الجانب العلمي والثقافي، الجانب الأسري، الجانب المادي، الجانب الترفيهي. فمن خلال هذه الجوانب الرئيسية يقوم الزوجان بوضع الأهداف المطلوب تحقيقها وهو ما يعرف بالرؤية. (الرؤية النتيجة النهائية المطلوب تحقيقها خلال فترة معينة من الزمن).
أمور يجب أن ترافق التخطيط :
[1] يجب أن تكون قوانين المنزل واضحة للجميع.
[2] ضرورة مراعاة الأولويّات.
[3] تحديد ضوابط العلاقات الداخليّة والخارجيّة داخل الأسرة وخارجها.
[4] توزيع الواجبات وبذل المكافآت.
[5] العدل بـين أفراد الأسرة وتعريفهم بمسئولياتهم.
[6] الأخذ بالحكمة.
[7] متابعة الخطة هي مسئوليّة جماعيّة.
[8] مراعاة مسألة الفروق الفردية عند التخطيط للأبناء.
[9] وضع شعار للأسرة يحفزها للوصول لهدفها، مثل "وسائل ممتعة لحياة تربوية في أسرة سعيدة ".
ثانيا: أبجديات التخطيط المالي الأسري
يسير مركب الأسرة ويتقاسم قيادته الزوجان، فهما اللذان ينجحان في قيادته إلى بر الأمان من خلال التخطيط المالي الجيد بحيث يتجنبان الاستدانة وفي نفس الوقت ينجحان في تكوين مدخرات مالية تنفع الأسرة في الظروف المالية المتقلبة، وبما يضمن الاستقرار لها، يقول الله جل في علاه : {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}[الفرقان:67].
وتكمن أهمية التخطيط الجيد للأسرة الذكية، في وجود ميزانية للأسرة،من خلال تلك الميزانية توفر الأسرة مبلغا احتياطيا يعينها على مواجهة الظروف الصعبة ورفع مستوى معيشتها، وتأمين مستقبلها. ويتأتى هذا بأن يتم تقسيم دخل الأسرة أو راتب الزوج على ثلاثة أجزاء، أو أكثر - بند للمعيشة المنزلية بحيث لا يتخطى الحدود الموضوعة له، وبند ثان للمصروفات الشخصية، وبند آخر للخدمات
العامة والفواتير وغيرها،وآخر للاستثمار،وهذا أهم بند في الميزانية!بعد ذلك يتم تجميع الفائض (إن وجد)من تلك البنود الرئيسية نهاية كل شهر ويضاف للمبلغ الاحتياطي الذي يتم ادخاره للظروف الطارئة، على أن يجمع هذا المبلغ في نهاية كل عام للاستفادة منه فيما ينفع الأسرة. إن هناك طرقا مختلفة للحفاظ على ميزانية الأسرة! والأسرة الذكية الناجحة، هي التي تتحكم في نفقاتها بالحد المعقول وبدون إسراف أو تقتير، وبما يحمي الأسرة من الاستدانة في نهاية كل شهر، وهذا بطبيعة الحال قد يتطلب من المسئول عن ميزانية الأسرة أن يحتفظ بدفتر للمصروفات ليقيد فيه كل المصروفات التي يتم صرفها على أن يراجعها في نهاية الشهر ليعرف الضروري منها وغير الضروري ليتجنب تكرار إنفاقها. مع التنازل عن الكماليات التي يمكن أن يستغني عنها الزوجان والاقتصار قدر الإمكان على النفقات الضرورية.
والأسرة الذكية،هي الأسرة التي يشترك جميع أفرادها في إدارة شئونها، وذلك لمناقشة المشكلات المتوقعة والرغبات المطلوبة والمفاضلة بين الأهداف المطروحة والتخطيط لها على ضوء الموارد المتاحة. إن في ذلك، إلى جانب الفوائد الاقتصادية العديدة للأسرة نفسها، تقوية للروابط الأسرية، وتكوين شخصيات فردية ذات مسئولية عالية وذات تخطيط وتفكير سديد.
كما أن من التخطيط المالي،التخطيط للشراء والصرف؛ فشراء حاجيات الأسرة المتنوعة ليس عملية شراء سهلة، كما يظن كثير من الناس، بل تحتاج إلى تفكير ودراية.
إن قرارات مثل: كم من النقود مع الأسرة معدة للشراء؟ وما نوعية الحاجة المراد شراؤها؟ ومن أي الأماكن تشترى؟ وكيف تخزن! وغير ذلك.. إن هذه القرارات تؤثر على أفراد الأسرة؛ لذا لا بد من التفكير العميق والخبرة والمقارنة بين الأثمان والأنواع؛ ليكون قرار الشراء صائبًا حكيمًا. ومن ثم، فأول ما ينبغي مراعاته أثناء عملية الشراء هو عدم شراء أكثر من الحاجة، أي شراء كميات الغذاء اللازمة فقط؛ لتجنب التلف لما يزيد عن الحاجة، كما ينبغي الشراء من المحال المركزية واقتناص فترات التخفيض، والمناسبات وغيرها مثل شراء حاجيات الصيف في فترة الشتاء والعكس.
أمر آخر هام،الطفل والنقود:إن تجربة الطفل الأولى مع النقود يمكن أن يكون لها أثر انفعالي عميق، ومن الحكمة تدريب الطفل في سن مبكرة من حياته وفي مستويات الدخل المختلفة على استعمال النقود، والسماح له بالتصرف في نقوده. فالطفل بطبيعته مفطور على الجمع والتملك والادخار حسب بيئته الاجتماعية.. إذ المهم أن تكون المبالغ المعطاة للطفل مناسبة لسنه، وأن تعطى له بانتظام، مع مراقبة سلوكه في التعامل مع النقود. كما أن من المهم أن يفهم الطفل أن المال شيء ثمين، ينبغي التعامل معه بشيء من الحرص.
فمن الأفضل أن يحصل الطفل على مبلغ ثابت منذ اللحظة التي يحتاج فيها إلى النقود لبعض المصروفات العارضة؛ إذ إن ذلك يساعد على إدراك قيمة النقود وكيفية التصرف بها. ومن المناسب أن تتاح الفرص للطفل للتسوق لشراء ملابسه وألعابه وغذائه؛ ليدرك أن السلع المختلفة لها أسعار مختلفة، وأن السلعة الواحدة قد تكون لها أسعار متباينة.
إن وجود القدوة السليمة للأطفال يساعد على سرعة التعلم وغرس العادات والقيم واتجاهات الاستهلاك ومفاهيم ترشيد الاستهلاك وحُسن التعامل مع النقود.
أخيرًا.. إن المستهلك الرشيد هو ذلك المستهلك الذي يراعي مبدأ الرشد والعقلانية والاعتدال في أكله ومشربه وملبسه ومنزله وسيارته وأثاثه، واستخدامه للكهرباء والمياه؛ حماية لنفسه ولأسرته.
إن المستهلك الرشيد هو الذي يراعي قرارات الشراء والاستهلاك، بحيث تكون في الوقت المناسب وللحاجة المطلوبة ومن المكان المناسب وبالسعر المناسب وبالجودة المطلوبة وبالقدر اللازم والحجم المناسب والنوعية المطلوبة. والمستهلك الذي يراعي ذلك يمكن أن يحقق الرشادة الاقتصادية والعقلانية الحكيمة من وجهة نظر الاقتصاد المعاصر، بحيث لا يقع فريسة التلاعب والاستغلال، ولا ينساق خلف الإسراف والتبذير، ولا تتعرض سلعه وبضائعه للكساد والتلف والفساد.
كلمة أخيرة :
وبعد أن استعرضنا التخطيط الأسري وفوائده،وكذا خطواته الأساسية،كما أننا بينا بعض الجوانب التي يفشل فيها التخطيط الأسري،وركزنا على أحد أهم جوانب التخطيط الأسري، التخطيط المالي.
يتبقى أن نعرف أن التخطيط الأسري ـ أسلوب حياة! ومنهج حياتي، يجب على كل أفراد الأسرة تعلم فنونه وبشكل مستمر فالتخطيط الأسري لا يقف عند حدث، فهناك جوانب أخرى مهمة، مثل التخطيط التربوي، والتخطيط التعليمي وغيرها من جوانب الحياة الرئيسة كلها تصب في قالب الأسرة الذكية.
أمنياتنا للجميع بحياة أسرية سعيدة ذكية.

نشر في : 6:41 م |  من طرف Unknown

0 التعليقات:


كثير من الأسئلة تردني في تويتر وفيس بوك حول استقلال شخصية الأبناء وإعطائهم حرية التصرف.. متى يكون ذلك؟ ومن أي عمر؟ وهل كثرة متابعة الأبناء ومراقبتهم تذيب شخصيتهم وتطمسها؟ وكيف نصل إلى مستوى استقلال الأبناء مع وجود رابط من الاحترام والتقدير والطاعة للوالدين؟
قد تكون الإجابة عن هذه الأسئلة صعبة ولكنها ليست مستحيلة، ونجيب عنها بخمس وسائل تعين المربين على تحقيقها:
أولا: احترام قراراتهم
وهذا هو أهم سلوك نمارسه معهم فنحترم قراراتهم ولا نلغيها، وفي حالة رفض أمر في صالحهم كشرب الدواء مثلا فإننا نناقشهم في هذا القرار ونقول لهم لا تشربوه الآن ولكن خلال ساعة اشربوا الدواء، أو كان الطفل يلعب بسيارة صوتها مزعج فنقول له العب بها في غرفتك حتى لا تزعجنا، أما لو كان الابن كبيرا ففي هذه الحالة نناقشه في قراراته ونبين له ايجابياتها وسلبياتها من غير أن نستخدم معه أسلوب "اسمع وأطع"؛ فإن هذا الأسلوب الدكتاتوري يدمر شخصيته ولا يبنيها.
ثانيا: أعطه حرية الاختيار
نترك لهم مساحة الاختيار في الملابس والطعام والأصدقاء والألعاب، مع المناقشة والتوجيه لو كان الاختيار خطأً ويعود عليه بالضرر، مثل كثرة أكل الفلفل أو الوجبات السريعة، أما لو كان الاختيار فيه اختلاف الأذواق وليس فيه ضرر كأن يلبس ملابس غير متناسقة الألوان فلا بأس أن نعطيه فرصة للتجربة ونشجع تفرده ونحترم ذوقه، وبدلا من أن نملي عليه أوامرنا ونتدخل في تفاصيل حياته فإننا نحاوره ونبين له وجهة نظرنا ونترك له حرية الاختيار.
ثالثا: التشجيع على الإنجاز
لو صنع الابن مثلا سيارة من ورق أو ساعد أخاه ليصعد السلم أو قرأ قصة وحده أو عمل طبخة خفيفة فعلينا أن نشجعه ونثني على إنجازه؛ حتى يزداد عطاء وعملا بأفكاره من غير أن يملي عليه أحد؛ فإن ذلك يدعم تفرد شخصيته واستقلالها فيكون لديه رأي ويكون منجزا ومعتمدا على ذاته.
رابعا: التشجيع على التعبير
من أكثر الأخطاء التي نرتكبها عندما نذهب للطبيب ألا نعطي لأبنائنا فرصة التعبير عن مرضهم ونتحدث نحن نيابة عنهم، وكذلك نفعل إذا ذهبنا للمدرسة.
أذكر أن أبًا أحضر ولده البالغ من العمر 16 سنة إلى مكتبي فتكلم الأب، فقلت له: من صاحب المشكلة؟ فرد عليّ: ولدي، فقلت له: ولماذا لا تعطيه الفرصة ليعبر عن مشكلته؟ فنظر إلي باستغراب، ثم نظرت للولد وقلت له: تفضل، فتحدث الابن بأسلوب أفضل من أبيه وعرض المشكلة بطريقة أكثر دقة من والده.
فالتشجيع على التعبير أمام الضيوف والمختصين والأهل مهمّ جدا لبناء شخصية مستقلة للأبناء.
خامسا: التعامل المالي
إذا أردنا أن نبني شخصية مستقلة للأبناء فمن المهم أن نعطيهم حرية التصرف المالي، فإذا دخلنا إلى السوق نعطي الابن مالا وننظر كيف يتصرف به، وكذلك نعطيهم حرية شراء النواقص في غرفتهم أو حاجاتهم، ونوجههم في حالة الإسراف، أما إن كانوا في سن المراهقة فنكلفهم أن يعملوا لنا برنامجا سياحيا لهذا الصيف – مثلا - ونحدد لهم المبلغ الذي لا ينبغي أن يتجاوزوه.
إن هذه الأساليب الخمسة تدعم مفهوم "ليس الفتى من قال كان أبي.. إن الفتى من قال هأنذا" وهو مفهوم استقلالية الشخصية واحترام الإنجاز الفردي، ومن يتأمل سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مع الصغار يلاحظ هذا المعنى، فقد تربى أسامة بن زيد على يد النبي صلى الله عليه وسلم، وعندما كبر وبلغ عمره 17 سنة كلفه بقيادة جيش فيه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأي استقلال للشخصية هذا! وأي دعم للثقة في القدرات والمواهب ذلك!
وموقف آخر عندما استأذن النبيُّ - في الشرب - ابنَ عباس وهو غلام صغير وكان جالسا عن يمينه من أجل أن يقدم عليه أبا بكر الصديق وكان جالسا عن يساره، فرفض ابن عباس لأنه يريد أن يستأثر بالشرب بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الإناء، فاستجاب له رسول الله دعما لاستقلالية قراره وشخصيته، ويكبر ابن عباس ويصير حبر الأمة وترجمان القرآن.
وموقف ثالث مع عبد الله بن عمر، فقد كان كثيرا ما يجلس في مجالس الكبار في المدينة مع الرسول الكريم وعُمْره لا يتجاوز 11 سنة, فلما كبر صار علَمًا من أعلام المسلمين.. ومواقف كثيرة تدعم استقلالية الطفل واعتماده على نفسه.
وختاما نقول للوالدين: لا تنسوا الدعاء فهو سلاح تربوي مؤثر وفتاك. 
المصدر د جاسم المطوع

استقلالية طفلك


كثير من الأسئلة تردني في تويتر وفيس بوك حول استقلال شخصية الأبناء وإعطائهم حرية التصرف.. متى يكون ذلك؟ ومن أي عمر؟ وهل كثرة متابعة الأبناء ومراقبتهم تذيب شخصيتهم وتطمسها؟ وكيف نصل إلى مستوى استقلال الأبناء مع وجود رابط من الاحترام والتقدير والطاعة للوالدين؟
قد تكون الإجابة عن هذه الأسئلة صعبة ولكنها ليست مستحيلة، ونجيب عنها بخمس وسائل تعين المربين على تحقيقها:
أولا: احترام قراراتهم
وهذا هو أهم سلوك نمارسه معهم فنحترم قراراتهم ولا نلغيها، وفي حالة رفض أمر في صالحهم كشرب الدواء مثلا فإننا نناقشهم في هذا القرار ونقول لهم لا تشربوه الآن ولكن خلال ساعة اشربوا الدواء، أو كان الطفل يلعب بسيارة صوتها مزعج فنقول له العب بها في غرفتك حتى لا تزعجنا، أما لو كان الابن كبيرا ففي هذه الحالة نناقشه في قراراته ونبين له ايجابياتها وسلبياتها من غير أن نستخدم معه أسلوب "اسمع وأطع"؛ فإن هذا الأسلوب الدكتاتوري يدمر شخصيته ولا يبنيها.
ثانيا: أعطه حرية الاختيار
نترك لهم مساحة الاختيار في الملابس والطعام والأصدقاء والألعاب، مع المناقشة والتوجيه لو كان الاختيار خطأً ويعود عليه بالضرر، مثل كثرة أكل الفلفل أو الوجبات السريعة، أما لو كان الاختيار فيه اختلاف الأذواق وليس فيه ضرر كأن يلبس ملابس غير متناسقة الألوان فلا بأس أن نعطيه فرصة للتجربة ونشجع تفرده ونحترم ذوقه، وبدلا من أن نملي عليه أوامرنا ونتدخل في تفاصيل حياته فإننا نحاوره ونبين له وجهة نظرنا ونترك له حرية الاختيار.
ثالثا: التشجيع على الإنجاز
لو صنع الابن مثلا سيارة من ورق أو ساعد أخاه ليصعد السلم أو قرأ قصة وحده أو عمل طبخة خفيفة فعلينا أن نشجعه ونثني على إنجازه؛ حتى يزداد عطاء وعملا بأفكاره من غير أن يملي عليه أحد؛ فإن ذلك يدعم تفرد شخصيته واستقلالها فيكون لديه رأي ويكون منجزا ومعتمدا على ذاته.
رابعا: التشجيع على التعبير
من أكثر الأخطاء التي نرتكبها عندما نذهب للطبيب ألا نعطي لأبنائنا فرصة التعبير عن مرضهم ونتحدث نحن نيابة عنهم، وكذلك نفعل إذا ذهبنا للمدرسة.
أذكر أن أبًا أحضر ولده البالغ من العمر 16 سنة إلى مكتبي فتكلم الأب، فقلت له: من صاحب المشكلة؟ فرد عليّ: ولدي، فقلت له: ولماذا لا تعطيه الفرصة ليعبر عن مشكلته؟ فنظر إلي باستغراب، ثم نظرت للولد وقلت له: تفضل، فتحدث الابن بأسلوب أفضل من أبيه وعرض المشكلة بطريقة أكثر دقة من والده.
فالتشجيع على التعبير أمام الضيوف والمختصين والأهل مهمّ جدا لبناء شخصية مستقلة للأبناء.
خامسا: التعامل المالي
إذا أردنا أن نبني شخصية مستقلة للأبناء فمن المهم أن نعطيهم حرية التصرف المالي، فإذا دخلنا إلى السوق نعطي الابن مالا وننظر كيف يتصرف به، وكذلك نعطيهم حرية شراء النواقص في غرفتهم أو حاجاتهم، ونوجههم في حالة الإسراف، أما إن كانوا في سن المراهقة فنكلفهم أن يعملوا لنا برنامجا سياحيا لهذا الصيف – مثلا - ونحدد لهم المبلغ الذي لا ينبغي أن يتجاوزوه.
إن هذه الأساليب الخمسة تدعم مفهوم "ليس الفتى من قال كان أبي.. إن الفتى من قال هأنذا" وهو مفهوم استقلالية الشخصية واحترام الإنجاز الفردي، ومن يتأمل سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مع الصغار يلاحظ هذا المعنى، فقد تربى أسامة بن زيد على يد النبي صلى الله عليه وسلم، وعندما كبر وبلغ عمره 17 سنة كلفه بقيادة جيش فيه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فأي استقلال للشخصية هذا! وأي دعم للثقة في القدرات والمواهب ذلك!
وموقف آخر عندما استأذن النبيُّ - في الشرب - ابنَ عباس وهو غلام صغير وكان جالسا عن يمينه من أجل أن يقدم عليه أبا بكر الصديق وكان جالسا عن يساره، فرفض ابن عباس لأنه يريد أن يستأثر بالشرب بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الإناء، فاستجاب له رسول الله دعما لاستقلالية قراره وشخصيته، ويكبر ابن عباس ويصير حبر الأمة وترجمان القرآن.
وموقف ثالث مع عبد الله بن عمر، فقد كان كثيرا ما يجلس في مجالس الكبار في المدينة مع الرسول الكريم وعُمْره لا يتجاوز 11 سنة, فلما كبر صار علَمًا من أعلام المسلمين.. ومواقف كثيرة تدعم استقلالية الطفل واعتماده على نفسه.
وختاما نقول للوالدين: لا تنسوا الدعاء فهو سلاح تربوي مؤثر وفتاك. 
المصدر د جاسم المطوع

نشر في : 6:26 م |  من طرف Unknown

0 التعليقات:

كثيرًا ما يتلفظ الآباء والأمهات بكلمات لا يحسبون لها حساب؛ ولكنها تدمر الأهداف التربوية التي ينشدونها؛ فالكلمة هي أساس التربية، ونحن نوجِّه أبناءنا بالكلام ونحاسبهم بالكلام، ونشجعهم بالكلام، ونمدحهم بالكلام، ونغضب عليهم بالكلام، فتربية الأبناء إما بالكلام أو بالأفعال؛ وفي الحالتين هي كلام، فالكلام حوار لفظي، والأفعال حوار غير لفظي؛ فالموضوع إذن كله كلام في كلام، وهذه ه التربية.
ومن خلال تجاربي في حل المشاكل التربوية اكتشفت أن أكثر ما يساهم في انحراف الأبناء سوء استخدام الألفاظ والكلام، ومن يومين جلست مع شاب هارب من بيته لأستمع لمشكلته التربوية مع والديه، وكان ملخصها في الكلام السيئ الذي يسمعه منهما، وفتاة اشتكت لي الحال من انحرافها وهي غير راضية عن نفسها؛ ولكنها أرادت أن تنتقم من سوء كلام والديها لها، وقد جمعت بهذا المقال الأمراض التربوية في اللسان في عشر كلمات تدمر نفسية الأبناء وتشجعهم على الانحراف؛ وهي كالتالي:
أولاً: الشتم بوصف الطفل بأوصاف الحيوانات؛ مثل: (حمار، كلب، ثور، تيس، يا حيوان..)، أو تشتم اليوم الذي ولد فيه.
ثانيًا: الإهانة من خلال الانتقاص منه بأوصاف سلبية؛ مثل: أنت (شقي، كذاب، قبيح، سمين، أعرج، حرامي)، والإهانة مثلاً لجمرة تحرق القلب.
ثالثًا: المقارنة، وهذه تدمر شخصية الطفل؛ لأن كل طفل لديه قدرات ومواهب مختلفة عن الآخر، والمقارنة تشعره بالنقص، وتقتل عنده الثقة بالنفس، وتجعله يكره من يقارن به.
رابعًا: الحب المشروط، كأن تشترط حبك له بفعل معين؛ مثل: (أنا ما أحبك لأنك فعلت كذا، أحبك لو أكلت كذا، أو لو نجحت وذاكرت)، فالحب المشروط يشعر الطفل بأنه غير محبوب ومرغوب فيه، وإذا كبر يشعر بعدم الانتماء للأسرة؛ لأنه كان مكروهًا فيها عندما كان صغيرًا؛ ولهذا الأطفال يحبون الجد والجدة كثيرًا؛ لأن حبهم غير مشروط.
خامسًا: معلومة خاطئة؛ مثل: (الرجل لا يبكي، اسكت بعدك صغير، هذا الولد جنني، أنا ما أقدر عليه، الله يعاقبك ويحرقك بالنار).
سادسًا: الإحباط؛ مثل: (أنت ما تفهم، اسكت يا شيطان، ما منك فايدة).
سابعًا: التهديد الخاطئ: (أكسر راسك، أشرب دمك، أذبحك).
ثامنًا: المنع غير المقنع؛ مثل نكرر من قول: لا، لا، لا. ودائمًا نرفض طلباته من غير بيان للسبب.
تاسعًا: الدعاء عليه؛ مثل: (الله يأخذك، عساك تموت، ملعون).
عاشرًا: الفضيحة؛ وذلك بكشف أسراره وخصوصياته.
فهذه عشرة كاملة، وقد اطلعت على دراسة تفيد أن الطفل إلى سن المراهقة يكون قد استمع من والديه ستة عشر ألف كلمة سيئة من الشتائم؛ إلا أن الدراسة لم ترصد لنا إلا نوعًا واحدًا من الأمراض اللسانية التي ذكرناها، فتخيلوا معي طفلاً لم يبلغ من العمر ثماني سنوات وفي قاموسه أكثر من خمسة آلاف كلمة مدمرة؛ فإن أثرها عليه سيكون أكبر من أسلحة الدمار الشامل فتدمر حياته ونفسيته.
وقد لخص لنا رسولنا الكريم هذا المقال كله بأربع كلمات؛ وهي في قوله صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ"[1]. فالأصل أن نتجنب هذه الرباعية السلبية، وأن نستبدلها برباعية إيجابية أخرى مع أبنائنا؛ فنركز على الحب والتشجيع والمدح والاحترام.
فالكلمة الطيبة أهم من العطية؛ قال تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة: 263]، ونحن نعطي أولادنا كل شيء: طعام، وألعاب، وترفيه، وتعليم؛ ولكننا نحرقهم وندمرهم بالكلام، وهذا خلاف المنهج القرآني، وقد اكتشف العلماء المعاصرون أن (الكلمة الطيبة والصدقة) لهما الأثر نفسه على الدماغ.
فلنحرص على انتقاء الكلام في بيوتنا؛ فللكلمة أثر عظيم، فالقرآن الكريم أصله كلمة، والإنسان يدخل في الإسلام ويخرج منه بكلمة، والأعزب ينتقل للحياة الزوجية ويخرج منها بكلمة، فلا نستهن بالكلمة، ولنحرص عليها وعلى الكلمة المؤثرة التي تساهم في بناء أطفالنا وتنميتهم؛ فبالكلام نصنع السلام والوئام، ويكون أبناؤنا تمام التمام.

11كلمة تدمر نفسية طفلك

كثيرًا ما يتلفظ الآباء والأمهات بكلمات لا يحسبون لها حساب؛ ولكنها تدمر الأهداف التربوية التي ينشدونها؛ فالكلمة هي أساس التربية، ونحن نوجِّه أبناءنا بالكلام ونحاسبهم بالكلام، ونشجعهم بالكلام، ونمدحهم بالكلام، ونغضب عليهم بالكلام، فتربية الأبناء إما بالكلام أو بالأفعال؛ وفي الحالتين هي كلام، فالكلام حوار لفظي، والأفعال حوار غير لفظي؛ فالموضوع إذن كله كلام في كلام، وهذه ه التربية.
ومن خلال تجاربي في حل المشاكل التربوية اكتشفت أن أكثر ما يساهم في انحراف الأبناء سوء استخدام الألفاظ والكلام، ومن يومين جلست مع شاب هارب من بيته لأستمع لمشكلته التربوية مع والديه، وكان ملخصها في الكلام السيئ الذي يسمعه منهما، وفتاة اشتكت لي الحال من انحرافها وهي غير راضية عن نفسها؛ ولكنها أرادت أن تنتقم من سوء كلام والديها لها، وقد جمعت بهذا المقال الأمراض التربوية في اللسان في عشر كلمات تدمر نفسية الأبناء وتشجعهم على الانحراف؛ وهي كالتالي:
أولاً: الشتم بوصف الطفل بأوصاف الحيوانات؛ مثل: (حمار، كلب، ثور، تيس، يا حيوان..)، أو تشتم اليوم الذي ولد فيه.
ثانيًا: الإهانة من خلال الانتقاص منه بأوصاف سلبية؛ مثل: أنت (شقي، كذاب، قبيح، سمين، أعرج، حرامي)، والإهانة مثلاً لجمرة تحرق القلب.
ثالثًا: المقارنة، وهذه تدمر شخصية الطفل؛ لأن كل طفل لديه قدرات ومواهب مختلفة عن الآخر، والمقارنة تشعره بالنقص، وتقتل عنده الثقة بالنفس، وتجعله يكره من يقارن به.
رابعًا: الحب المشروط، كأن تشترط حبك له بفعل معين؛ مثل: (أنا ما أحبك لأنك فعلت كذا، أحبك لو أكلت كذا، أو لو نجحت وذاكرت)، فالحب المشروط يشعر الطفل بأنه غير محبوب ومرغوب فيه، وإذا كبر يشعر بعدم الانتماء للأسرة؛ لأنه كان مكروهًا فيها عندما كان صغيرًا؛ ولهذا الأطفال يحبون الجد والجدة كثيرًا؛ لأن حبهم غير مشروط.
خامسًا: معلومة خاطئة؛ مثل: (الرجل لا يبكي، اسكت بعدك صغير، هذا الولد جنني، أنا ما أقدر عليه، الله يعاقبك ويحرقك بالنار).
سادسًا: الإحباط؛ مثل: (أنت ما تفهم، اسكت يا شيطان، ما منك فايدة).
سابعًا: التهديد الخاطئ: (أكسر راسك، أشرب دمك، أذبحك).
ثامنًا: المنع غير المقنع؛ مثل نكرر من قول: لا، لا، لا. ودائمًا نرفض طلباته من غير بيان للسبب.
تاسعًا: الدعاء عليه؛ مثل: (الله يأخذك، عساك تموت، ملعون).
عاشرًا: الفضيحة؛ وذلك بكشف أسراره وخصوصياته.
فهذه عشرة كاملة، وقد اطلعت على دراسة تفيد أن الطفل إلى سن المراهقة يكون قد استمع من والديه ستة عشر ألف كلمة سيئة من الشتائم؛ إلا أن الدراسة لم ترصد لنا إلا نوعًا واحدًا من الأمراض اللسانية التي ذكرناها، فتخيلوا معي طفلاً لم يبلغ من العمر ثماني سنوات وفي قاموسه أكثر من خمسة آلاف كلمة مدمرة؛ فإن أثرها عليه سيكون أكبر من أسلحة الدمار الشامل فتدمر حياته ونفسيته.
وقد لخص لنا رسولنا الكريم هذا المقال كله بأربع كلمات؛ وهي في قوله صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ المُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الفَاحِشِ وَلَا البَذِيءِ"[1]. فالأصل أن نتجنب هذه الرباعية السلبية، وأن نستبدلها برباعية إيجابية أخرى مع أبنائنا؛ فنركز على الحب والتشجيع والمدح والاحترام.
فالكلمة الطيبة أهم من العطية؛ قال تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة: 263]، ونحن نعطي أولادنا كل شيء: طعام، وألعاب، وترفيه، وتعليم؛ ولكننا نحرقهم وندمرهم بالكلام، وهذا خلاف المنهج القرآني، وقد اكتشف العلماء المعاصرون أن (الكلمة الطيبة والصدقة) لهما الأثر نفسه على الدماغ.
فلنحرص على انتقاء الكلام في بيوتنا؛ فللكلمة أثر عظيم، فالقرآن الكريم أصله كلمة، والإنسان يدخل في الإسلام ويخرج منه بكلمة، والأعزب ينتقل للحياة الزوجية ويخرج منها بكلمة، فلا نستهن بالكلمة، ولنحرص عليها وعلى الكلمة المؤثرة التي تساهم في بناء أطفالنا وتنميتهم؛ فبالكلام نصنع السلام والوئام، ويكون أبناؤنا تمام التمام.

نشر في : 6:13 م |  من طرف Unknown

0 التعليقات:

    Popular Posts

back to top